المنتدى العربي للعلوم القانونية

المنتدى العربي للعلوم القانونية

ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات وماستر العلاقات الدولية
 
الرئيسيةمنتدى القانون االيوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الطعن في أوامر الهدم بالإلغاء والتعويض أمام القاضي الإداري بالمحكمة الإدارية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:42 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» بخصوص القضاء الاداري : دراسة تشمل القانون التنظيمي الجديد للجماعات الترابية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:25 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» المسطرة المدنية المعمقة
الجمعة يناير 09, 2015 3:02 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» قراءة في قانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم الداخلي : بقلم ذ محمد طارق أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
الثلاثاء يناير 06, 2015 3:38 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التأصيل الفلسفي للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة
السبت ديسمبر 27, 2014 5:08 pm من طرف laaroussi Gnaissa

»  التطور التاريخي لمبادئ المحاكمة العادلة
الأحد ديسمبر 21, 2014 9:46 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» المفهوم الإصطلاحي للنزاع وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 4:25 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير السادس 09/12/2014
الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 2:47 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير الخامس 08/12/2014
الإثنين ديسمبر 08, 2014 3:48 pm من طرف laaroussi Gnaissa

سحابة الكلمات الدلالية
أفضل 10 فاتحي مواضيع
laaroussi Gnaissa
 
عبدالرحمان مغاري
 
saad
 
حسن الفن
 
جناح المصطفى
 
brahim
 
جمال عبد الصادق
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 15 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 19, 2012 3:51 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 39 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو chahid فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 488 مساهمة في هذا المنتدى في 182 موضوع
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الفكر السياسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
laaroussi Gnaissa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 175
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 42
الموقع : www.laaroussi.forummaroc.net

مُساهمةموضوع: الفكر السياسي   السبت أغسطس 11, 2012 9:08 am

[b]الفكر السياسي
الفكر السياسي هو أحد أشكال الأعمال الفكرية،حول وضع الإنسان في المجتمع،والذي ساهم بقوة في صنع الحضارات،فهو يربط بين الأفكار التي لم ولا يمكن للعقل إلا أن يكونها على الظاهرة الأساسية
السلطة أو( السياسة ).
الفكر السياسي، له أهمية خاصة في مجال المعرفة الإنسانية عموماّ،والمعرفة السياسية خصوصاّ،حيث
يكتسب أهميته من الوظائف المتعددة التي يؤديها،والتي تتناول حياة الإنسان و الجماعة،ويعكس تطورهما من ناحية ثانية،ويقدم حلولاّ أو توقعاّ أو تصوراّ للمستقبل.
يحاول الفكر السياسي دراسة الظواهر السياسية،من حيث كيفية أو أسباب الحذوث،وكذلك الآثار المترتبة عن ذلك – أي التطور- إلا أن تطور هذا الفكر لا يمكن إدراكه بسهولة،وبصورة كاملة إلا من خلال تاريخ الإنسانية،حيث تتناقض الأفكار و الأضضاد،وتتوالد بعضها عن بعض إتفاقاّ أو إختلافاّ أو تأليفاّ.
التاريخ يمثل للباحث معرفةّ مساعدة لفهم الظواهر السياسية،بما فيها ظاهرة السلطة،فالظواهر السياسية لا تفهم على حقيقتها إلا بوضعها في مكانها،من مراحل التطور التاريخي،ولا يمكن أن تكون دراسة الفكر شاملة،إلا بقدر إرتباطها أو على الأقل إدراكها لهذا التطور و مراحله.
إن النهج التاريخي و إن كان يساعد على إدراك وفهم وتفسير كثير من الظواهر التي يموج بها بحر السياسة،إلا أنه يتعين مع ذلك إدراك أمرين أساسين:
الأمر الأول: يتمتل في التكرار التاريخي لوقائع متشابهة المظهر ،لا يعني التطابق في دلالة هذه الوقائع
الأمر التاني: دراسة التاريخ للوقائع لاتصلح في مجال الدراسات السياسية،فالأفكار و الدلالات أعظم من الأحذات ذاتها.
الفكر السياسي يتطور أكثر من غيره،لأنه يعبر عن الإنسان وواقعه،وهذا الواقع يتغير بفعل الإنسان نفسه
الأمر الذي يدفع بالفكر السياسي إلى أن يكون متطوراّ،ملائماّ للواقع المتغير،خاصة إذا كان هدفه أن يتحقق له القبول – التطبيق – وهو يضفي على هذا النمط من التفكير،صفة التاريخ.



نشأة افكر السياسي:
تنشأ الأفكار و تنمو في صياغات تاريخية معينة،كما أنها في صيرورة نموها وتطورها ،تنطبع بخصائص محددة،تشكل هويتها ضمن الإنتاج الفكري الإنساني
* فكرة نشأة الفكر السياسي:
حيث أنه إنساني،لم يظهر إلا بعد ظهور الإنسان،وتطوره إرتبط بتطور هذا الإنسان،وخير ما يظهر ذلك علاقة الإنسان بالبيئة،وعلاقته بما يوجد عليها،دفاعه عن نفسه،ومحاولة تسخيرالبيئة لخدمته،وإيجاد حل للمشاكل المتعلقة بتعدد أعضاء الجماعة وما يترتب على ذلك من ظهور التناقضات والتوافق،حيث يمكن أن نميز في مسار هذا التطور مرحلتين أساسيتين:
1- مرحلة إستقرار الجماعة: حيث تميزت هذه المرحلة بالصيد،القنص،الرعي،الزراعة،وعبد فيها الإنسان الآلهة والمادة.
2- مرحلة تنظيم الجماعة البشرية: توج هذا المسار بنضج الفكر من خلال ظهور تنظيم ما،داخل الجماعة وبين الجماعات المختلفة،وقد مر هذا التنظيم بمرحلتين:
أ- المرحلة الأدنى: تنظيم رضائي في مجتمع معين
ب- المرحلة الأعلى: تنظيم مفروض
موضوع الفكر السياسي:
التقدم في دراسة الفكر السياسي يقتضي تحديد موضوعاته وإبراز العوامل المؤثرة فيه
1- موضوع الفكر السياسي: يتعرض لكل مظاهر الحياة الثقافية ،الإقتصادية،الإجتماعية،السياسية( ظاهرة السلطة) من حيث إسنادها،أشكالها،أجهزتها،وحدود سلطة القائمين عليها،حقوق وواجبات الأفراد، وبالتالي السياسة هي مجرد إنعكاس للإقتصاد،( تبني المنهج الوصفي وصولاّ للمنهج التحليلي)
2- العوامل المؤثرة في الفكر السياسي:
أ- موضوع الفكر السياسي: يستهدف تنظيم الحياة في الجماعة وبين الجماعات الأخرى
ب- منتج الفكر السياسي: يصعب عزل الفكر السياسي للإنسان عن المحيط لما لديه من قيم،وما يؤمن به من معتقدات،وما يسيطر على نفسيته من مفاهيم

خصائص الفكر السياسي:
تستمد خصائص الفكر السياسي مقوماتها من طبيعة هذا الفكر،ومن المناهج المتبعة في بلورة هذا الفكر ومن وجوب تمييزه عن باقي حقول المعرفة السياسية المرتبطة به
1- طبيعة الفكر السياسي: نسبية الفكر السياسي،فهو ليس مطلقاّ أو صالحاّ لكل زمان،وداخل هذه النسبية توجد نسبية أخرى،تتمثل في إمكانية إستمرار بعض الأفكار و الإستغناء عن أخرى أو بعض منها
2- مناهج المفكرين السياسيين: المنهج الفلسفي و المنهج الواقعي
أفلاطون: يقوم فكره أساساّ على أساس تقديم تجريد نظري فلسفي لخير تصور تكون عليه الحياة في الجماعة
آرسطو: لا يختلف كثيراّ عن أستاذه،ينطلق من الواقع مستعملاّ الملاحظة و المقارنة،ثم لا يلبث أن ينطلق من التصور لما هو أفضل للحياة في الجماعة،ومن هنا تميز فكره بالواقع والتأثر بالفلسفة والإرتكاز إلى الأشكال الثنظيمية و الإرتباط بالمدينة أي الدولة
الفكر الروماني: لم ينتهج منهجاّ مغايراّ للإغريق،وإن كان إهتم بإبراز دور القانون تحت تأثير التقدم الملموس للقانون الروماني في تعريفه للدولة بإعتبارها التنظيم القانوني للمجتمع السياسي الذي كان يطلق عليه إسم الشئ العام
3- مفاهيم أساسية:
ا- النظرية السياسية:
تتميز بكونها:
* تجريدية: تقوم على التحليل الواقعي للحقيقة السياسية
* علمية : تمثل جميع أنواع النشاط الفكري
* مركبة: لا تكتفي بالوصف ولا تقتصر على التحليل بل تتجاوز ذلك إلى التنبؤ
ب- الفلسفة السياسية: تصور الفيلسوف للوجود السياسي يتطلب:
*خبرة ذاثية
*مشكلة محلية
*حضارة ينتمي إليها
ج- المذهب السياسي: يترك مجالاّ للمثالية،حيث تتشابه المذاهب والنظريات في إنطلاقهما معاّ من واقع الظاهرة، مع الإشارة إلى أن المذاهب السياسية تحكم على الأحذات
ملحوظة:
الفيلسوف يبدأ من المنطق،فإن وصل إلى الخبرة المباشرة فلتأكيد هذا المنطق،أما عالم النظرية السياسية فيبدأ من الخبرة ذاثها منفصلةّ عن شخصه،خاضعةّ لمقاييس ومعايير مطلقة لا تتحدد ولا تتأتر بشخص واضعها
النظرية السياسية( فكرمتكامل سواء في كليته أو جزئيته)والفلسفة السياسية و المذهب السياسي(إذا طبق أو زاد معتنقوه أو مطالبوا تطبيقه) هي كلها نتاج فكر.

الفكر اليوناني- آتينا -
يعود الفضل في تأسيس بعض المصطلحات و النظريات السياسية،التي مازلنا نستعملها إلى اليوم إلى اليونان القديمة،كالحرية،المساواة،العدالة،القانون،الإنتخابات،والديمقراطية كمصطلح.
فلا تفهم الديمقراطية في آتينا إلا بالتعرف على المؤسسات السياسية السائدة فيها.
المطلب الأول: التطور التاريخي والحياة الإجتماعية
أولاّ: التطور التاريخي
ليست هناك معلومات عن الإغريق،قبل القرن السادس قبل الميلاد سوى حضارة موكيني،مابين 1600-1200 ق-م،وما وصل من معلومات عن الإليادة والأوديسيا.
حضارة موكيني،تراجعت واندحرت إبان أحذات القرن التاسع عشر قبل الميلاد،وحوالي القرن العاشر قبل الميلاد،إستعادت اليونان عافيتها،بعد مد نفوذها،فاحتلوا الجزائر والشاطئ الغربي لآسيا الصغرى،ولم يتمكنوا من الإندماج مع سكان هذه المناطق،فتجمعوافي مناطق خاصة بهم،ولم يعد لفظ دولة-المدينة يعني اليونان فقط ،بل كل تلك المدن-الدول التي أقامها اليونانيون خارج اليونان
وبدءاّ من القرن التامن ق-م،بدأت تلك المدن-الدول،تستقل وتشكل نظاما قائما بذاتها،لاتخضع لأي سلطة خارجية،كان هذا النظام ملكياّ في بدايته ليصبح أرستقراطياّ،إلا أن جشع الأرستقراطيين أدى إلى تضرر صغار الملاك،وزيادة الفقر،وزيادة حدة الإنقسام الطبقي.
كل هذا مهد لحذوث إضطرابات خلال القرنين السادس و السابع ق-م.
دولة-الدينة،آتينا،تتألف من ثلاتة وديان،إتحدت مع بعضها جغرافياّوسكانياّ،وشكلت وحدة سياسية قائمة بذاتها.
حكمت علاقتهامع جيرانها،خصوصاّ إسبرطة،علاقة صراع،وقد لعب مصلحون وسيسيون دوراّ بارزاّ
في أظهار آتينا كمركز إشعاع الفكر السياسي،الديمقراطي في اليونان وفي العالم بعد
تانيا: التركيبة الإجتماعية
الديمقراطية و المساواة في آتينا،كان يعتقد أنها معطى إلاهي،والديمقراطية هي ديمقراطية مجتمع عبودي،هذا المجتمع الذي إنقسم إلى ثلاتة طبقات:
أ- المواطنون الأحرار: الرجل البالغ 18 سنة و المولود لأبوين آتينيين،وداخل هذه الطبقة نجد الأرستقراطيين،والتجارالمتوسطو الحال،والفلاحون ،والمهنيون
ب- الأجانب: لهم حق ممارسة جميع المهن،دون الحق في الحياة الساسية،غير أنه ونظرا لتهاون الدولة-المدينة في بعض الأحايين،تمكن بعض الأجانب من المقيمين من أن يصبحوا مواطنين،وقد وضع بريكليس حداّ لهذا التجاوز.
ج- العبيد : خلق العبد ليخدم أسياده،كما قال أرسطو:" كل الكائنات منذ ولادتها مطبوعة بخاتم الطبيعة،
فالبعض خلق ليقود،والآخرون خلقوا ليطيعوا"
المطلب التاني : النظام السياسي في آتينا
أولاّ: المؤسسات السياسية
تجسد طبيعة الديمقراطية في آتينا،التي تعني حق كل مواطن في المشاركة في الحياة الساسية،وهي أيضاّ مؤسسات ضرورية لتنظيم أمور المدينة ،وهذه المؤسسات هي:
1- الجمعية الشعبية
تتكون من جميع المواطنين الأحرار،وهي مصدر السلطات،ومنها تصدر القوانين والقرارات السياسية
وقد كان التعيين في المناصب يتم عن طريق القرعة أو الإنتخابات،مرة واحدة، والوظيفة لم تكن تعهد لشخص واحد بل إلى عشرة أشخاص،تختار كل قبيلة من القبائل العشرة المكونة لآتينا واحدا منها، إلا أن أهم وظيفة كانت تنبتق عن الجمعية هي إنتخاب القادة العشرة،مهمتهم في الأصل عسكرية،غير أنهم أخدوا يمارسون صلاحيات متعددة الأوجه،حيث أصبحوا القادة الفعليين لآتينا مثل بريكليس،وهم ينتخبون بالإقتراع المباشر،ويمكن أن يعاد إنتخابهم،
بالإضافة إلى ذلك،تقوم الجمعية بتعيين القضاة من بين أعضائها،وتختار أعضاء مجلس الخمسمائة لمدة عام، وتمارس الرقابة المالية وكذا التصويت على القوانين المالية
2- مجلس الخمسمائة
يمكن إعتباره الهيئة الحاكمة الفعلية،أو السلطة التنفيذية،يتكون من خمسمائة عضو،إنقسم المجلس إلى عشر لجان،وتتعدد مهامه بين تحضير القرارات التي ستعرض على الإكليزيا وتنفيذ ما يصدر عنها من قرارات.
كما أنه كان يمارس صلاحيات واسعة في الإتصال بالدول الأجنبية،وله يخضع موظفي الحكومة،كما يمكنه حبس أو إعدام المواطنين بحكم يصدره هو،أو يستصدره من محكمة عادية، كما أنه يشرف على الشؤون المالية و إدارة الأملاك العامة
3- المحاكم أو القضاء
القضاة يتم إختيارهم من داخل الجمعية،ولمدة سنة لا تتجدد بالقرعة أو الإنتخاب،والمحاكم هي حجر الزاوية في الديمقراطية الآتينية،ولأجل تعيين القاضي كان لابد أن لا يقلعمره عن 30 سنة.
تانياّ: المبادئ الكبرى للفكر الديمقراطي الآتيني
الديمقراطية الآتينية كفكر وممارسة،هي حصيلة تطورات سياسية و إجتماعية
1- المساواة: المساواة بين المواطنين من أبوين آتينيين،وقد إستتنت الأجانب،والنساء،والعبيد
2- الحرية : الحرية تساوي عدم العبودية لأي شيئ كان،وقد بدأت مسيرة الحرية مع صولون،الذي تولى السلطة حوالي(594-593 ق-م) ،وحسب أرسطو "الحرية هي أن يكون الفرد حاكماّ ومحكوماّ في نفس الوقت"
3- القانون: هو السيد الذي لا سيد فوقه في الديمقراطية الآتينية،في البداية كان ينظر إلى القوانين بإعتبارها مصدراّ إلاهياّ، ومنذ القرن الخامس ق-م بدأالتفكير يعطي للإنسان دوراّ في صياغة القانون.




المطلب الثالث: رواد الفكر الديمقراطي الآتيني ( صولون و بريكليس)
أولا: صولون
ظهر صولون على إثر أزمة عرفتها آتينا عام 600 ق-م،صراع طبقي إقترن بالعنف بين الشعب و الطبقة العليا،فاختاروا صولون حكماّ و حاكماّ 594-593 ق-م،ووضع العديد من التشريعات سماها قانون إتيكا.
كان الهدف الأول لصولون،وضع حد للفوارق الطبيعية،وأصدر قانونين ثوريين:
أولهما : إلغاء الديون بضمان
تانيهما: إلغاء جميع الديون القائمة العامة والخاصة
وعلى المستوى السياسي،أباح الحق لجميع الآتينيين،أغنياء و فقراء،بأن يكونوا أعضاء في الجمعية الشعبية،لافرق بين غني أو فقير،ثم أصدر قانوناّ أنشأ بموجبه محاكم شعبية جديدة يختار قضاتها المواطنون داخل الإكليزية بطريقة القرعة،ثم قانون خاص بمحاكمة كل من يحاول من أصحاب النفوذ
حرمان الشعب من الحقوق السياسية،وقانون الحرمان من الحقوق المدنية و السياسية لكل شخص لا ينحاز لطرف من أطراف الصراع،وقد أراد تطبيق هذه القوانين و الإصلاحات بالإقناع وليس بالعنف.
تانياّ: بريكليس
وصل السلطة عام 466 ق-م،بعد ما غرقت البلاد بعد حكم صولون من 560-561 ق-م في سلسلسة إضطرابات،إنتهت بوقوعها في حكم الطغاة بعد الإستيلاء على قلعة الأكروبول من طرف بيزسترات وخلافة إبنيه من بعده.
بدأ بريكليس بتوجيه ضربة ضد الأربوباجس أو مجلس الشيوخ،المتكون من رؤساء الأسر العريقة و الأراخنة( أي الحكام،كانوا ثلاتة تم أصبحوا تسعة،يعينون لمدى الحياة،ثم لعشر سنوات،ثم أصبحت سنة واحدة،وكان يشترط فيهم أن يكونوا من أسرة عريقة،وهم بمثابة السلطة العليا في البلاد) وحقق بريكليس خطوة أخرى،تمتلت في الإنتقال من مبدأ المساواة السياسية،الذي خطه دستور كليستشين، إلى مبدأ سيادة الشعب أو الحكم الشعبي،فوسع من حق الترشيح لمنصب الأراخون( ثلاتة أصبحوا تسعة،يعينوا لسنة بعدما كانوا يعينون مدى الحياة،ثم لعشر سنواة) وأعاد تكوين المحاكم المحلية،ثم بدأ في عهده تطبيق مبدأ دفع رواتب من المال العام مقابل بعض الخدمات أو الأعباء التي يقوم بها المواطنون وخصوصاّ القضاة
و أهم مصدر أو مرجع للفكر السياسي عند بريكليس هو خطبته المشهورة
ومن بين المفكرين اللذين دافعوا على الديمقراطية أو الفكر الديمقراطي،نجد المؤرخ هيرودوت(480-425 ق-م) و السوفسطائيون،وهم أساتذة في البيان و الخطابة،هدفهم تعليم المواطنين كيفية الكلام بطريقة مقنعة،وكيف يتغلبوا في المناقشات و المجادلات التي تحذت داخل الجمعية العامة وغيرها من التجمعات،وقد إنتقدهم أفلاطون وسماهم تجار الكلام،ومن أهم السفسطائين: بورتوجورس،أنتيفون،بروديكوس،جورجياس،كاليكليس،واكرتياس

الفكر السياسي اليوناني عند
نقاد الديمقراطية( أفلاطون و ارسطو)
لم تشتهر آتينا بنظامها السياسي الديمقراطي فقط،بل أيضاّ من خلال فلاسفتها و مفكريها الذين يعود لهم الفضل في وضع أولى المؤلفات الفلسفية في السياسية و الأخلاق والإجتماع،وهي فلسفات بقيت لقرون
والتي منها نهل الفلاسفة و المفكرون في كتاباتهم وتحليلاتهم السياسية و الإجتماعية،وأهم هؤلاء أفلاطون وأرسطو
المطلب الأول: أفلاطون (427-347 ق-م)
عاش أفلاطون في وقت أخدت فيه الديمقراطية في التصدع،حيث حكمها الطغاة مدة من الزمن قبل أن تستعيد قوتها مجدداّ، إلا أن فترة هزيمتها أمام إسبرطة(404 ق-م) وفترة حكم الطغاة أثرت على تفكير أفلاطون بشكل كبير،حيث إعتقد أن سبب الأزمة يعود إلى فساد النظام الديمقراطي،زيادة على قيام هذا الحكم بإعدام أستاذه سقراط(399ق-م) شكل القطيعة بين أفلاطون والديمقراطية الآتينية،خصوصاّ مع ما كان يحمله من إعجاب لحكم إسبرطة وبعض الطغاة الذين حكموا آتينا،وهذه المرحلة من الشباب أفرزت مؤلفه(محاورة-الجمهورية) أما كتابات النضج والشيخوخة،فقد ظهرت بعد إستقراره في آتينا وتأسيسه للأكاديمية وهي (السياسات و القوانين)
أولا: العناصر الأساسية لفكره من خلال كتاب الجمهورية
كتاب الجمهورية محاورة تشمل مجالات معرفية متعددة فيها الفلسفة، والسياسة، والأخلاق والفن ومفهوم الفضيلة، والعدل هو الناظم لكل هذه المجالات،والعناصر الأساسية في دولته هي:
1- العدالة: العدالة في المجتمع تكون بحفظ التوازن بين الطبقات الثلات ( الحكام-الحراس-الشعب)،وعدم تعدي إحداها على إختصاصات الأخرى،والعدالة عنده أزلية،بخلاف السفسطائيين الذين يقولون بأنها غير أزلية،وهي ليست إلا صالح الأقوى،وبالتالي دافع أفلاطون عن التفاوت الطبقي
2- طبقات المجتمع: أفلاطون،لا يقرن العدالة بالمساواة،فالعدالة عنده هي الإعتراف بالتفاوت واللامساواة بين الناس،فالمجتمع عنده لا يقوم على التعاقد،بل هو حاجة طبيعية،وقام بتقسيم طبقة الأحرار إلى ثلات فئات هي:
* الصناع والمزارعون: مهمتهما إشباع الحاجات الطبيعية
* المحاربون : المقاتلون الذين يدافعون عن حياض الوطن،ويجب أن يحرموا من الملكية الخاصة إلا ما هو ضروري،ويحرم عليهم ملكية الذهب والفضة،وألا يتقاضوا من الأجر إلا قوت يومهم
* الحكام الفلاسفة: المصائب لن تتوقف مالم يصبح الفلاسفة ملوكاّ في بلادهم،ومالم تجتمع السلطة السياسية والفلسفة في فرد واحد،والفيلسوف هو وحده مالك الفضيلة،ولذلك يجب أن تتم تربية من سيصبح من الحكام أو المحاربين منذ الصغر،وتنقسم هذه التربية إلى مرحلتين:
* المرحلة الأولى: ماقبل العشرين،حيث يتم تكوين المساعدين،يتعلمون التربية البدنية والموسيقى والشعر
* المرحلة التانية: يتم إنتقاء فئة من كلا الجنسين يتعلمون فيها الرياضيات والمنطق والفلك،وهذه التربية تستمر حتى سن الخامسة والثلاتين، حيث تتم عملية فرز أخرى،المنتقون منها يتعلمون الديالكتيك لمدة خمسة عشرة سنة،وفي سن الخمسين يصبحون فلاسفة وحكاماّ.
3- العلاقات التي تحكم طبقات المجتمع مع بعضها البعض
أراد أفلاطون أن تسود الشيوعية(بعدم إمتلاك الحكام والمحاربين للجاه والمال)،حرم الملكية الخاصة عليهم،ودعى إلى شيوعية على مستوى النساء والأطفال،غير أن هذا لا يعني تحقيره للمرأة،بل أعطاها مكانة متميزة،وإعتبرها مساوية للرجل،والفرق بينهما إختلاف في الدرجة وليس في النوع،ودعى إلى ضرورة إشراكها في جميع الأعمال،حتى العسكرية والسياسية
أما العبودية فنظرته لها لم تتجاوز كون العبيد مجرد سلعة تباع وتشترى
4- نظام الحكم:
أفضل حكم عنده هو حكم الفلاسفة،وأشكال الحكم عنده أربعة تقابلها عند فسادها أربعة أشكال أخرى،هذه الحكومات هي:
*الديمقراطية
*الأوليجارشية
*التيمقراطية
*الطغيان
تانياّ : الخطوط العريضة لأفكاره السياسية في كتابيه السياسي والقوانين(367-361 ق-م)
أعاد الإعتبار لحكم القانون دون أن يتخلى عن المعرفة كخاصية للحكام،وفي كتابه القانون،حسم الأمر بتفضيله حكم القانون عن حكم الفلاسفة،وقد ظل متمسكاّ بتصوره لدولة المدينة حيث في كتابه القوانين وضع تصوراّ لمدينة مثالية يحكمها قانون ذو مصدر ديني تسود المساواة بين مواطنيها،لا يتعدى التفاوت بين مواطنيها واحد إلى أربعة،وحدد موقع المدينة وإقترح أن تكون بعيدة عن البحر،حتى لا تخالط الأجانب،ولا يتعاطى مواطنوها التجارة،حيث تسند هذه الأعمال للأجانب والعبيد(التجارة والأعمال اليدوية).
أما المؤسسات الحاكمة أو المسيرة فهي:
* المجلس الأعلى للقضاء: (حراس القانون) يتكون من 37 عضو يختارون بالإنتخاب على ثلاتة مراحل
المرحلة الأولى ينتخب 300،ينتخب منهم 100،ومن المائة ينتخب 37
* المجلس الساهر: ويتشكل من 10 أشخاص ألأكبرسناّ من أعضاء (حراس القانون) ومن الرئيس المشرف على التعليم،ومن عدد معين من الكهنة الأفاضل،وهذا المجلس يقوم مقام الملك الفيلسوف في (الجمهورية)
* المجلس الشعبي : ويتكون من 360 عضواّ يمتلون بالتساوي طبقات المواطنين الأربعة.
واعتبر بالنسبة لنظام الحكم، أن الدولة المثالية لا توجد على الأرض بل في السماء،وأنظمة الحكم الواقعية وضعها على شكل ثلاتة أزواج،اي في إطار تقسيم سداسي،وأخد كمعيار للتفرقة بينها مدى موافقتها النظام السياسي للقانون،فيصبح لدينا ثلاتة أنظمة تحكم بالقانون،وثلاتة أخرى تتنكر له:
1- حكم الفرد: إما سوفوقراطي(حاكم فيلسوف،أو يستمع إلي الخبراء والفلاسفة) أو إستبدادي،طاغية
2- حكم الأقلية: أقلية عسكرية إستبدادية(أوليجارشية) أوأقلية تحكم لصالحها وصالح الشعب(حكم أرستقراطي)
3-الحكم الديمقراطي: حكم الأغلبية الجاهلة(ديمقراطية متطرفة) أو أغلبية معتدلة(أرستقراطية-ديمقراطية)،وهو ما إقترحه أفلاطون في كتابه (القوانين) ليحل محل النظام المثالي غير القابل للتحقيق
فالدولة المختلطة هي تحقيق لنوع من الإنسجام بين القوى المتعارضة،فهي حكم الأقلية الفاضلة،برضى الأغلبية،تجمع بين مبدئي الحكمة والحرية.
المطلب التاني: الفكر السياسي عند أرسطو(384-322)ق-م
هوأحد تلامذة أفلاطون،إنتقل بين البلدان،وتقلد عدة مناصب،عاد إلى آتينا عام 335ق-م،وأنشأ مدرسة اللقيوم.
إهتم بالبيولوجيا(علم الأحياء) أكثر من العلوم الأخرى،طبع فكره بالواقعية عكس مثالية أفلاطون،إختلف مع أستاذه في قضية المشاعو حكم الفلاسفة،حيث ميز بين المعرفة النظرية والمعرفة العلمية،ومن هنا كان إنتقاده لديمقراطية آتينا أقل حدة من إنتقاد أفلاطون،وإهتم بما هو قائم وواقع حيث درس 158 دستوراّ،وطبقت بالفعل ليستخلص منها نظام الحكم الأمثل.
مؤلفاته في البداية كانت عبارة عن محاضرات جمعها تلامذته،أهم كتاباته"ماوراء الطبيعة" "الأخلاقيات" "كتاب السياسات" "تصنيف كتاب الدساتير" وهو الذي يتناول فيه بالدرس والتحليل 158 دستوراّ،لم يصلنا منها إلا دستور آتينا.
وأهم كتبه هو " السياسات"ومنه سنحلل أفكاره السياسية
أولا: طبيعة الدولة ونشأتها
بالرغم من كونه عاصر نهاية دولة-المدينة،من خلال فتوحات "فيليب المقدوني"وإبنه"ألكسندر" إلا أنه بقي متمسكاّ بالحاضرة كأنموذج للدولة،فالدولة عنده لا تؤسس على أساس إقتصادي كما يرى أفلاطون بل هي ناتج عن طبيعة الإنسان كحيوان أو كائن سياسي،حيث العقل هو نبراس الإنسان لتكوين الحضارة،والكل أسمى من الجزء(أن تعيش خارج الجماعة إما أنك ملاك أو حيوان)،والإكتفاء الذاتي غاية وأسمى الخيرات
والدولة تنشأ ضرورة حالما تتوفر لها جماعة من المواطنين تحقق لها الإكتفاء الذاتي، والعيش الرغيد الفاضل،طبقاّ لسنن الإشتراك السياسي
تانياّ:طبقات الدولة ومواطنوها
حافظ على التقسيم الطبقي للدولة واختلف مع أستاذه في مكانة المرأة،ورفض مساواتها مع الرجل" الأنثى والعبد مميزان بالطبيعة"ويخضعان لسلطة الرجل،إلا أن سلطة الرجل على المرأة هي سلطة معنوية،أكثر لطفاّ وأقل عنفاّ، كما دافع عن الملكية وانتقد الشيوعية،وقد ميز بين الطبقات حسب التمييز الأتي:
أجزاء الدولة : من يساهمون في دفة الحكم،وهم طبقة المحاربين وطبقة القائمين على العدالة والقضاء
وطبقة المشيرين،وطبقة الموسرين،وطبقة الموظفين القائمين بأعباء الحكم
أحوالهم ضرورية: وهم الصناع والتجار والفلاحون والإسكافيون،هم يهيئوون البيئة المادية ليعيش أفراد الفئة الأولى حياة مريحة
ثالتا:نظام الحكم
إن الحكم السياسي في الدولة ،هو تنسيق السلطات فيها،ولاسيما أخطر هذه السلطات شأناّ حكومة الدولة
وإذا كان أرسطو لا يتفق مع حكومة أتينا الديمقراطية فهو لا يتفق مع حكومة الفلاسفة الأفلاطونية، بل تأثر بكتاب "القوانين" وذهب إلى أن الدولة الصالحة يجب أن يكون سيدها هو القانون،وليس شخصاّ آخر
ومعيار التمييز عنده بين الأنظمة الصالحة و الطالحة هو مدى توخيها المصلحة العامة،وهكذا رسم أرسطو ثلاتة معالم للأنظمة الفاسدة وثلاتة نقابلها للأنظمة الصالحة
الأنظمة الفاسدة:
* حكم الطاغية أو الإستبدادي
* نظام الأقلية الثرية
*حكم الديمقراطية الغوغائية
الأنظمة الصالحة:
* الملكية
* النظام الأرستقراطي
* النظام المختلط أو الحكومة الدستورية(حكميستهدف الصالح العام،حكم قانوني،يقوم على رضى الشعب)
إعتماداّ على المنهج العلمي الإستقرائي خلص أرسطو إلى أفضلية النظام المختلط الذي منه يتركب الحكم المدعو (سياسة) ولم يخف إعجابه بحكم (صولون)
أما المؤسسات السياسية التي أقر بها فهي:
* مجلس الشورى: السلطة التشريعية
*الهيئة الحاكمة: السلطة التنفيذية
*مجلس القضاء: السلطة القضائية



الفكر السياسي خلال العصر الروماني
حكمت روما العالم بسلطة سياسية موحدة على دعامتين: الحنكة العسكرية،والعبقرية الإدارية،وقد طغت على الفلسفة الرواقية في فرعيها الهيليني والروماني الصبغة العملية،وغلب هذا الطابع على الفكر السياسي الروماني،الذي إهتم بسن القوانين والشرائع للإمبراطورية الواسعة الأرجاء.
ويرجع تاريخ الرومان القديم للقرن التامن قبل الميلاد،حيث كانت ذات نظام ملكي،فيه تركزت السلطة في يد الملك ومساعده بشكل إستشاري،مجلس الشيوخ،المكون من الأسر الأرستقراطية.
وبعد القضاء على الملكية سنة 509 ق-م،تأسست الجمهورية التي إمتدت إلى 31 ق-م،حيث عرفت الجمهورية بادئ الأمر صراعاّ طبقياّ،إنتهى بالمساواة بين الطبقة الشعبية والطبقة الأرستقراطية،وطبق نظام الحكم المختلط اللذي يوازن بين مبادئ الملكية والأرستقراطية والديمقراطية،وحل قنصلان مكان الملك ومجلس الشيوخ،ومجالس الشعب،وهذه المجالس تراقب بعضها البعض من أجل حفظ التوازن بينها
وتحولت الجمهورية إلى ديكتاتورية عسكرية،عهد يوليوس قيصر 46ق-م،وبعد موته44ق-م،تجددت المنازاعات الأهلية،وإنتهت بإنتصار أوكتافيوس على أنطونيوس وكليوباترا في معركة أكسيوم 31 ق-م
لتزول الجمهورية وتعلن الإمبراطورية،ولقب نفسه بأوغسطيوس عام 27 ق-م،وأصبح سيد العالم القديم وأصبح الحكام من بعده أباطرة،وإتسعت الإمبراطورية،وتلاشت النظرية القائلة بأن الإمبراطور يستمد قوته من الشعب،لتحل محلها نظرية الإمبراطور ترعاه العناية الربانية لفترة قصيرة،إنتهت عندما أصبحت المسيحية الدين الرسمي للدولة خلال القرن الرابع ميلادي،في عهد الإمبراطور قسطنطين313م، وبعد الإزدهار الكبير الذي بلغته الإمبراطورية بين أواخر الجمهورية وبداية الإمبراطورية 146-180م
أخدت الإمبراطورية الرومانية في الإنحطاط، لتقسم بعد موت تيودوز عام 395م،بين ولديه إلى إمبراطورية غربية عاصمتها روما،لم تدم سوى قرن واحد،وإمبراطورية شرقية عاصمتها القسطنطينية دامت ألف عام،إلى أن فتحها الأتراك عام 1453م.
1- الفكر السياسي الروماني:
نظرت الفلسفة الرومانية إلى الدولة على أنها شئ طبيعي لحياة الإنسان في المجتمع،وكان الرومان يتركون الرمح والسيف من أجل المحرات والعمل،لأن كلمة فلسفة ظلت لفترة طويلة موضوع إحتقار
حيث ظل التشريع يحل الخلافات التي يعجز السيف عن حلها،ورغم أنهم لم يبدعوا في مجال الفلسفة إلا أنهم تفاعلوا مع الفكر اليوناني للتفتح الحاصل آنذاك،فاقتبسوا ما يتناسب وحياتهم العملية وبخاصة المبادئ التي وضعها الفلاسفة الرواقيون،فالمذهب الرواقي أمن بالمساواة والأخوة بين الجميع بإعتبارهم مواطنين
في المجتمع الإنساني العالمي،وبالقانون الطبيعي العادل،على عكس الإغريق،الذين دافعوا عن المدينة-الدولة وعن القيم السياسية الداعية للحرية والديمقراطية،ونظروا نظرة إزدراء إلى الشعوب الأخرى،ولم
تعد المواطنة عند الرومان كما كان سابقاّ لدى الإغريق محصورة في أولائك الذين يشاركون في الحكم.
2- القانون الروماني:
عظمة الرومان تعود للفتوحات،وللنظم الإدارية والقانونية التي أرسوها،ووصفوا بأنهم صانعوا القانون لأوروبا الغربية،حيث ظهرت المجموعة الأولى للقوانين الرومانية المعروفة بالإثني عشر لوحة،بعد الصراع بين الطبقة الأرستقراطية"الباتريشنز" والطبقة المحرومة"البليبانز" عام 405 ق-م.
ومع إتساع الفتوحات،إهتم الرومان بتنظيم علاقات المواطنين مع غيرهم،فوضعوا ما عرف"بقانون الشعوب"،وكان للفلسفة الرواقية الأثرالكبير في صياغة القانون الروماني،إذ إستقى قواعده من مبادئها الداعية للمواطنة العالمية،وللقنون الطبيعي الذي يحقق المساواة والمحبة،وقد عمم الإمبراطور كاراكالا الموطنية الرومانية على سكان الإمبراطورية 212م،وتفاعل القانونين مع بعضهما،القانون المثالي الرواقي أي القانون الطبيعي،والقانون الوضعي أي قانون الشعوب الذي وضعه الرومان.
وقد جمع القانون الروماني في مجلد ضخم سمي المدونة،نشرها الإمبراطور جستنيان في القرن السادس ميلادي 533 م،وميزوا فيها بين ثلاتة نماذج من القانون:
* القانون المدني: مجموعة قوانين مكتوبة شرعتها الدولة
* قانون الشعوب: من صنع رجال القانون الرومانيون
* القانون الطبيعي: من صنع الفلاسفة
وقد تم التمييز بين هاته القوانين مع مرور الزمن، بإعتبار القانون الطبيعي لا يسمح بالعبودية
3- الفكر السياسي عند بوليبيوس 205-125 ق-م
من أسرة يونانية وجيهة،عرف بمعارضته لكل مشروع تعاهدي،أعتقل بعد هزيمة مقدونيا وأقتيد إلى روما عام 168ق-م،أطلق سراحه في 150ق-م عاد إلى إيطاليا وشارك القائد سيبو في الحرب التي هزمت قرطاجة وقائدها هانيبال 146ق-م.
وضع كتاباّ في أربعين مجلداّ سماه "التاريخ"،تحذت فيه عن سيطرة روما على العالم 218-146 ق-م
ويعد أول عمل سياسي جاب تاريخ العالم بإسره،واتسم بالتعمق بالفن،ودقة الملاحظة،وتحليل فلسفي ووفرة هائلة من الخبرة السياسية الرومانية،وقد أوجد بوليبيوس نظرية تاريخية، لتبربر التوسع الروماني لإعجابه بهم،ففي التاريخ قانون للنمو والإضمحلال لا مهرب منه، كما أورد التقسيم السداسي للدساتير،الذي أورده كل من أفلاطون وأرسطو،وأضاف إليه نظرية الدورة التاريخية،ومعيار الحكومة الصالحة عنده هو العمل للمصلحة العامة.
قارن بين روما والبلدان الأخرى، فشبه شعب آتينا بالسفينة بدون ربان،وإسبرطة نشأت عن التقشف وعدم الإحتكاك بالغير،وقرطاجة إعتمدت نظاما مختلطاّ،غير أنها تدهورت إذ طغى عامل الكم على الكيف،ومن هنا نلاحظ أنه كان من أنصار مجلس الشبوخ.
4- شيشرون 106-43 ق-م
من أبلغ خطباء روما،عين حاكماّ لمقاطعة رومانية،دعا لتكوين حزب الرجال الشرفاء من النخبة ذات الأخلاق العالية والرأي الراجح.
لم يكن مفكراّ مجدداّ وإنما مجمعاّ للأفكار،تأثر بالفلسفة الأفلاطونية بوجه عام،وبالفلسفة الرواقية بوجه خاص،ألف كتابين"في الجمهورية"و"في القوانين"،سلك فيهما منهج الحوار كأفلاطون،نفي من إيطاليا عام 58ق_م، تحت ضغط المتطرفين ومنهم يوليوس قيصر،عاد من المنفى 57ق-م، وبعد مصرع القيصر عام 44 ق_م، أيد أوكتافيوس،إذ حسبه جمهورياّ في ميوله ضد أنطونيوس عدو النظام الجمهوري، وبعد صلح أوكتافيوس وأنطونيوس،حاول شيشرون الفرار،لكن أعتقل وأعدم 43 ق-م.
* أراء شيشرون في السياسة:
صبغت فلسفته بالفلسفة الرواقية،مخالفاّ الأبيقوريين القائلين بنشوء الدولة نتيجة لرغبة الفرد في تأمين مصلحته،وعلل أساس قيامها في غريزة الإنسان الإجتماعية،وميله للتعاون مع الآخرين،إعتمد على تعاليم بانسيوس الرواقي،وبوليبيوس المؤرخ،غيرأنه لم يكن لهاتين النظريتين تأثير يذكر على الفكر السياسي اللاحق لشيشرون
* القانون الطبيعي: أعظم ما أسهم به شيشرون،فقد صاغ نظرية الرواقيين في القانون الطبيعي صياغة جديدة، فالقانون الطبيعي هو قانون الله،أزلي،ملزم للشعوب،والعقل هو العامل المشترك بين الإله والإنسان،وهو الصفة الإلهية فينا،وبالتالي تكرر نفس الصراع الذي وقع بين تيارين متناقضين في الدولة المدينة.
فالسفسطائيون في المدينة الدولة ،نادوا بنسبية الخير والعدل والقانون،حسب الزمان والمكان،وقالوا بأن العدالة مفهوم مبتكر من صنع الإنسان، بينما سقراط و أفلاطون وجدا أن الخير مثال عقلي ثابت يكتشف بواسطة العقل،فالعدل عدل،والخير خير،والرذيلة رذيلة منذ الأزل،وبصورة مطلقة، أفلاطون زرع مطلقية العدالة في المجتمع والفرد، أما شيشرون فزرعها في القانون الطبيعي.
أما نظرته للمساواة،فقد رأى أن العالم دولة واحدة يشترك في عضويتها الناس والآلهة.
5- سنيكا 4 ق م _65 م
ولد في السنة الرابعة قبل الميلاد، كان مربيا لنيرون،ثم وزيرا له 54-62م ألف"ديكلامانسيا".
فضل الحكم المطلق على حكم الجماهير،إذ أن فساد الأغلبية أقسى برأيه من حكم الطاغية،كما مجد الحالة الطبيعية ورأى في الطبيعة مثل شيشرون العدل والحكمة.
كانت أحلامه نتيجة الإنحطاط والإنهيار والظلم الذي عاصره في عهد نيرون، وكان ذلك أساس تكوين النظرية اليوتوبية،أي إنشاء مجتمع خيالي،يسمو على الشر والفساد القائم في المجتمع ( نجد أن هذه الفكرة تبناها روسو في القرن الثامن عشر والإشتراكيون المثاليون في ما بعد).
إن فلسفة سنيكا الرواقية،تشتمل على عقيدة دينية،كما دعا إلى الإبتعاد عن السياسة،فناقض بذلك الفلسفة الإغريقية القديمة،التي تؤكد أن قيمة الإنسان تكمن في الإنتماء إلى المدينة الدولة،إذ ظهرت قيم جديدة تدعو للمساواة بين الجميع بغض النظر عن جنسهم وثروتهم،حيث هناك" قوة فعالة لا تفتأ تكافح عبثاّ لتصبح الحياة على ظهر الأرض محتملة"وهذه الفكرة إستقطبت أنظار آباء الكنيسة فيما بعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laaroussi.forummaroc.net
saad

avatar

عدد المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 14/04/2012
العمر : 17

مُساهمةموضوع: رد: الفكر السياسي   السبت أغسطس 11, 2012 9:22 am

موضوع كثير حلو ، ولكن جاء متأخر .....عرفتي كون جا في هذيك الوقت، كون شي حاجة أخرى ،كان سيأخد أعلى نسبة مشاهدة .......على أيين فهو ذائما موضوع الفكر السياسي يعتبر تقافة عامة ....ويجب أن نطلع عليه دائما...
سّلِمتِ الايادي ع الموضوع و شكرا ..جزيلا موضوعك متِميز......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
laaroussi Gnaissa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 175
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 42
الموقع : www.laaroussi.forummaroc.net

مُساهمةموضوع: رد: الفكر السياسي   السبت أغسطس 11, 2012 1:33 pm

والله يا نوارة كان بودي...المهم يستافدو منو الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laaroussi.forummaroc.net
saad

avatar

عدد المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 14/04/2012
العمر : 17

مُساهمةموضوع: رد: الفكر السياسي   السبت أغسطس 11, 2012 4:21 pm

فعلا موضوع مفيد وكثير حلو حتى حنا لازم نذكروه ،راه بدينا كنساو شوية ، اللهم يكون مختصر باش مرة مرة نقراوه.......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
laaroussi Gnaissa
Admin
avatar

عدد المساهمات : 175
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 42
الموقع : www.laaroussi.forummaroc.net

مُساهمةموضوع: رد: الفكر السياسي   الخميس ديسمبر 20, 2012 10:29 am

ok
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laaroussi.forummaroc.net
 
الفكر السياسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم القانونية :: محاضرات :: محاضرات-
انتقل الى: