المنتدى العربي للعلوم القانونية

المنتدى العربي للعلوم القانونية

ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات وماستر العلاقات الدولية
 
الرئيسيةمنتدى القانون االيوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الطعن في أوامر الهدم بالإلغاء والتعويض أمام القاضي الإداري بالمحكمة الإدارية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:42 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» بخصوص القضاء الاداري : دراسة تشمل القانون التنظيمي الجديد للجماعات الترابية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:25 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» المسطرة المدنية المعمقة
الجمعة يناير 09, 2015 3:02 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» قراءة في قانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم الداخلي : بقلم ذ محمد طارق أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
الثلاثاء يناير 06, 2015 3:38 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التأصيل الفلسفي للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة
السبت ديسمبر 27, 2014 5:08 pm من طرف laaroussi Gnaissa

»  التطور التاريخي لمبادئ المحاكمة العادلة
الأحد ديسمبر 21, 2014 9:46 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» المفهوم الإصطلاحي للنزاع وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 4:25 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير السادس 09/12/2014
الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 2:47 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير الخامس 08/12/2014
الإثنين ديسمبر 08, 2014 3:48 pm من طرف laaroussi Gnaissa

سحابة الكلمات الدلالية
التعمير الدولية مفهوم
أفضل 10 فاتحي مواضيع
laaroussi Gnaissa
 
عبدالرحمان مغاري
 
saad
 
حسن الفن
 
جناح المصطفى
 
brahim
 
جمال عبد الصادق
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 15 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 19, 2012 3:51 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 39 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو chahid فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 488 مساهمة في هذا المنتدى في 182 موضوع
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 المنهح الوضعى 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جناح المصطفى



عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 04/04/2012

مُساهمةموضوع: المنهح الوضعى 1   الخميس مايو 03, 2012 5:26 am

مقدمــــة
ليست النظرية من كماليات البحث العلمي بقدر ما هي ضرورة ملحة للباحث الاجتماعي ، لذا فالدعوة إلى التخلي عنها أو التقليل من أهميتها يجب مواجهتها بالرفض التام حتى لا يُحرَم الباحث من الأرضية الرئيسية لتأسيس علمه ، إذ أنه بدون نظرية تمثل رصيدا لأي علم فلا وجود لأي أساس للعلم . إذن أهمية النظرية تكمن في أننا نقرأها لا لنفهمها ونطورها فحسب بل لأن النظرية تمثل نمطا لبناء المعرفة العلمية وضرورة لكل ملاحظاتنا ، إنها الشرط الضروري لانطلاق التفسير والتحليل حتى وإن كانت غير كافية حين�
[عدل] النظريات الاجتماعية
وفي علم الاجتماع المعاصر ثمة نوعان من النظريات:
§ النظريات الكبرى ، ومثالها النظرية الماركسية ذات الطرح الشمولي أو التحليل الماكرو سوسيولوجي .
§ ولكن هناك تصنيفات أخرى للنظرية الاجتماعية على أساس نظريات البنية ( النظريات البنيوية الأنثروبولوجية والاجتماعية ) أو نظريات الفعل كالنظرية التفهمية لـ ماكس فيبر .,
[عدل] الجزء الأول
[عدل] النظرية الاجتماعية التقليدية
الوضعيـــــــــــة 1 -
سان سيمون S. Simon
( 1825 - 1760 )
المقاربة الوضعية هي منهجية تحليلية تقوم على استبعاد لأنماط الفكر والتحليل اللاهوتي ( الديني ) والميتافزيقي ( التجريدي = الطبيعة ) من أي تحليل مقترحة بديلا عنهما الإنسان الذي بات يتمتع بقيمة مركزية في الكون ، بهذا المضمون سنكون على إطلالة لمعادلة جديدة تحكم سير الحياة الاجتماعية برمتها على النحو التالي :
الظاهرة الظاهرة الظاهرة
مرجع لاهوتي مرجع ميتافزيقي مرجع إنساني / الوضعية
الدين الطبيعة = التجريد العقل
هذه المعادلة التي ستمثل لدى أوجست كونت المراحل التي مرت به الإنسانية ومصدر قانون الحالات الثلاث تبين لنا أن الإنسان لم يكن موضع ترحيب في المرحلتين السابقتين ، إذ أن الإنسان عجز عن أن يجد له موقع او مكانة فيما مضى لذا فقد استبعد من أي تحليل للظواهر مفسحا المجال أمام القوى الدينية أو قو ى الطبيعة . وبما انه لم يكن للإنسان أية قيمة فلم تكن أيضا للمجتمع آية قيمة, ولهذا تطورت الوضعية العلمية التي تناولت ظواهر طبيعية بينما لم تتطور ذات الوضعية حينما كانت تتناول ظواهر متعلقة بالإنسان والمجتمع ، وسنرى كيف وضع أوجست كونت حدا لهذه الازدواجية في التفكير والتي يسميها الفوضى العقلية التي تسببت في ثلاث ثورات برجوازية وقعت في أعقاب الثورة الفرنسية 1789 حتى سنة 1848 ، ولكن قبل الوصول إلى أوجست كونت علينا العودة الي جذور الوضعية لدى أستاذ كونت وهو المفكر سان سيمون .
عاش سان سيمون في نظام إقطاعي سليلا لأسرة أرستقراطية ، ويحمل لقبا اجتماعيا هو الكونت وكان ضابطا برتبة ملازم أول لما كانت فرنسا تخوض حربا ضد الإنجليز في شمال القارة الأمريكية ، وقد نضج فكره حلال الثورة الفرنسية التي كانت بمثابة ثورة على النظام الاجتماعي والاقتصادي في أوروبا عامة وفرنسا خاصة وثورة على النظام المعرفي التقليدي السائد في فرنسا وثورة على النظام السياسي الملكي .
[عدل] بداية المقاربة الوضعية
بدأت المقاربة الوضعية في مرحلة الفكر الموسوعي الذي عرفه في القرن 18 واتخذت عند سان سيمون طابعا تطبيقيا عمليا وليس نظريا مثلما كان سائدا في المرحلة التجريدية أي العلم النظري المجرد ، ففي القرن 18 طور الفكر الموسوعي آليات تحليل جديدة تقوم على الترابط بين المعرفة والواقع الإنساني لذا سيمثل هذا الفكر مرجعية سان سيمون . فمن أين البداية إن لم تكن من المقاربة الوضعية للدين ؟
[عدل] تعريف سان سيمون للدين
في كتابة الشهير ( المسيحية الجديدة ) يعرف الدين بأنه :
" جملة تطبيقات العلم العام التي يمكن بواسطتها أن يحكم الرجال المستنيرون غيرهم من الجهلة " .
بهذا المضمون فان الديانة عند سان سيمون هي أداة مدنية للحكم المستنير لغير المستنيرين . وبما أن الدين يلعب دورا في التربية لذا فان التربية هي العنصر الذي يساعد على توطيد المشاعر الديموقراطية وتحقيق القيم الأساسية .
مفهومي " السياسة " و " الديموقراطية = الحرية "
السياسة هي علم الانتاج .
الحرية هي نبذ الميز العرقي والثقافي والسياسي .
فما الذي يحدث عندما يلتقي المفهومان ؟ سنلاحظ تغييرا في مفهوم الأمة. وإذا أعطينا هذين المفهومين مدلولا وضعيا وتصورا موضوعيا ( أي محاكمة المفهومين وتحليلهما علميا وليس دينيا ولا تجريديا ). فالذي سيحدث أن أمة جديدة ستنبثق .هذه الأمة متحررة من الميز الديني والانغلاق مثلما ستكون متحررة من تبعات الإقطاعية . ومثل هذه الامة الجديدة يسميها سان سيمون بـ " الأمة العاملة " .
[عدل] استنتاج أولى
من الملاحظ أن تغير القاعدة المعرفية تسبب في تغير النتائج . فلو نظرنا إلى المفهومين في المراحل السابقة على الوضعية فلا يمكن الحديث عن أمة عاملة بالمعنى السان سيموني لان السياسة كانت حكرا على طبقة معينة ولان المجتمع ليس حرا ولا يتمتع بأية عدالة ، ومثل هذه السياسة والعبودية كانتا تجدان لهما شرعية ذات طابع ديني او طبيعي . بيد أن الوضعية بوصفها استعمال للعقل ورفع من مكانة الإنسان قدمت السياسة كأداة حيوية في تنشيط الحياة الاجتماعية والاقتصادية ونقلت الأمة من طور الخمول والكسل الي طور العقل والإنتاج ووضعت الجميع على قدم المساواة واصبح الإنسان سيد نفسه حرا من ا ي تمييز عرقي او ثقافي او سياسي .
هكذا فالانتقال من المرحلة الإقطاعية اللاهوتية إلى المرحلة الصناعية العلمية هو انتقال من ساحة العلم النظري الي ساحة العلم التطبيقي العملي . فالوضعية تأبى الاعتراف بفواصل مابين النظري والعملي إذ ثمة ترابط بين المعرفة والواقع الا نساني .
[عدل] المواطنة والعدالة الاجتماعية
يربط سان سيمون بين مفهوم المواطنة الذي جلبه معه من أمريكا حيث كان يقاتل الجيش الإنجليزي في بلد تعج فيه الثورات الأهلية الكبرى والعارمة وبين العدالة الاجتماعية بل انه ينحاز إلى مفهوم المواطنة معلنا في كتابه ( المسيحية الجديدة ) تخليه عن لقبه الكونت :
[ لم يعد ثمة أسياد .نحن جميعا متساوون .وأعلمكم بهذه المناسبة أنني أتخلى عن صفتي الكونت التي اعتبرها وضعية جدا أمام صفتي كمواطن ..]
تبع هذا الإعلان حسما لتردد سان سيمون في تأييده للثورة الفرنسية في البداية ثم نال لقب المواطن الصالح مرتين متتاليتين مما يعني انه بات رمزا للتحرر والمساواة والتجديد . هذه النقلة في حياة سان سيمون – المواطن الصالح – ليست نقلة سياسية فحسب بل نقلة اجتماعية وفي هذا الأساس نقلة فكرية ومعرفية في ذات الوقت . كما أن هذه النقلة أيضا جهد سان سيمون في ترجمتها من خلال عمله الدؤوب من اجل تغير مضمون المسيحية من الداخل وإكسابها مضمونا جديدا علميا يقوم على مبدأ الحرية والمساواة . هكذا يبدو الدين هو العلم العام كما يصرح سان سيمون .
[عدل] عودة إلى مفهوم الدين
إذن الدين ليس حالة ثابتة بقدر ما هو حالة تطورية ولما يتساءل عن الدين وماهية الأديان نراه في كتاب ( المسيحية الجديدة ) يقول بتطورية الأديان وعدم بقائها على حالها .
[ الأديان مثلها مثل بقية المؤسسات تتمتع بطفولة وفترة قوة ونشاط وأيضا مرحلة انهيار وحين تكون في مرحله انهيار فأنها تكون ضارة ،أما في مرحلة الطفولة فهي غير كافية ..]
[عدل] قراءة في المقاربة الوضعية للأديان عند سان سيمون
السؤال : لماذا ينظر الكثير إلى سان سيمون على انه من مؤسسي علم الاجتماع الديني؟
لانه في واقع الأمر ساهم ولو بشكل محدود في تأسيس هذا العلم . ومن حيث الجوهر لان سان سيمون قدم الأديان بوصفها ظواهر اجتماعية وإنسانية من الممكن تحلياها تحليلا علميا كبقية الظواهر الأخرى . بل أن سان سيمون قاربها كما فعل ابن خلدون في نظريته حول تداول الحضارات التي تنشأ ثم تقوى ثم تنهار, وهكذا بدا له الدين . إذن الوضعية تخلصت من كل الثوابت المقدسة .
[عدل] ما هو الدور الذي تلعبه الفلسفة الوضعية ؟
يلاحظ أن الوضعية الجديدة كما مارسها سان سيمون لا تهدف فقط إلى تغيير شروط إنتاج المعرفة بل إلى تغيير النظام السياسي والمؤسساتي والاقتصادي . بمعنى أن الوضعية تمثل نقلة جذرية في النظام السياسي والاجتماعي القائم . وما لم تحدث هذه النقلة فمن المستحيل أن نتحدث عن أمة عاملة .
إذن ثمة تغييرات تجعل من المجتمع عنصرا إيجابيا .
والسؤال هو: ما هي مستويات التغيير الجديد بحسب المقاربة الوضعية ؟
أولا : تحقيق العدالة في مضمونها السياسي والاجتماعي واستبعاد الدين من الحياة الاجتماعية
ثمة مبدأ يحكم تحقيق العدالة المنشودة ذو بعد شخصي وعلمي لدى سان سيمون . هذا المبدأ هو وجوب جبر الهوة الفاصلة بين النظري والتطبيقي للوصول إلى علاقة تكاملية بين المستويين ، ودون ذلك سيظل هناك ازدواجية تحافظ على استمرارية الهوة الفاصلة لذا لابد من إنجاز منظومة ابستمولوجية ومعرفية جديدة تقوم على التكامل بين البعدين النظري والتطبيقي ولعل أوضح مثال هو ما طبقه سان سيمون على نفسه تعلق في دعوته إلى تحقيق العدالة تخليه عن لقب الكونت وإعلائه لشأن المواطنة ( لم يعد بيننا أسياد…).
هذه المقاربة الوضعية الباحثة عن العدالة السياسية والاجتماعية ستسعى عمليا إلى :
هدم العناصر السياسية والمؤسسية المكونة للنظام السياسي والاجتماعي القديم والتي من بينها التميزات الطبقية والاجتماعية والمسيحية في شكلها التقليدي
لذا فان سان سيمون سيرسي دعائم تعامل معرفي جديد مع الظاهرة الدينية بمختلف تنظيماتها ومؤسساتها ، تعامل يقوم على اعتبار الظاهرة الدينية ظاهرة اجتماعية إنسانية من خلال إخراجها من دائرتها المقدسة والنظر إليها باعتبارها ظاهرة إنسا نية ، هذا المبدأ المعرفي الجديد تجاه الظاهرة الدينية سنجده حاضرا وقائما في كتابات الكثير من العلماء مثل غاستون لبلوس G.lebles و هنري و دوركايم و مارسيل موس ، هذه الأسماء بالإضافة إلى ماكس فيبر سيكونون أهم المتخصصين في علم الاجتماع الديني مستنيرين باطروحات سان سيمون ومفهومه للدين ومنهج التعامل معه .
ولكن لماذا يجهد سان سيمون لاستبعاد الدين من الحياة الاجتماعية ويشدد على تشجيع التعامل الجماعي بين أفراد المجتمع ؟ ثم لماذا تنقل سان سيمون بين الكنائس مبشرا بالمسيحية الجديدة ؟
[عدل] مجتمع سان سيمون
إن مجتمع سان سيمون هو مجتمع صناعي علمي ، ومثل هذا المجتمع يبحث عن دماء جديدة لضخها في عروقه كما انه يحتاج إلى وحدة معرفية ومعيارية وبالتالي لابد من القضاء على مخلفات النظام القديم بكل منظوماته وتشكيلاته ومعتقداته وتصوراته وبناه وأنماط تفكيره وتحليله إذا ما أردنا تحقيق العدالة والتقدم فكيف العمل ؟ وما العلاقة بين الدين والمجتمع الجديد ؟
يحرص سان سيمون على تجاوز الدين اعتقادا منه انه العقبة التي تشجع الفراغ . ولانه ثمة تناقض بين الفراغ والعمل الجماعي المنتج لذا ينبغي أن نغير مضمون الدين بان نكسبه مضمونا جديدا يتمثل في نظام بشري جديد. ولان الإنتاج الجماعي او الخلق الجماعي تحديدا يقوم على الانتاج البشري ، لذا ينبغي فك التناقضات التي يعاني منها مجتمع ما بعد الثورة – أي المجتمع الصناعي – إذ يلاحظ سان سيمون أن المجتمع ما زال في حالة صراع قائم على:
معرفة لاهوتية ومعرفة علمية .
سلطة إقطاعية وسلطة صناعية .
إذن ثمة تحالف بين المعرفة اللاهوتية والسلطة الإقطاعية ضد المعرفة العلمية والسلطة الصناعية ولفك هذا التناقض أو التحالف ينبغي استبعاد الدين للسماح بمرور العمل الجماعي المنتج وقتل الفراغ .
[عدل] ثانيا: تشجيع العمل والإنتاج
إن التغيير الجديد التي تريد إرساءه المقاربة الوضعية يقوم أساسا على العمل والإنتاج كيف ذلك؟
بانتشار الأفكار الوضعية بفعل انتشار الصناعة .
إذ يعتقد سان سيمون أن انتشار الأفكار الوضعية ستساعد وستشجع على انتشار الصناعة التي هي الشرط الأساسي والوحيد لقيام مجتمع وضعي ومعرفة وضعية ، فالصناعة بطبيعتها تخلق مجتمعا وضعيا وتصورات وضعية في نفس الوقت استنادا الي مبدأ يعتبر أن المعرفة العملية تعني المعرفة العلمية . إذن الصناعة هي مبدأ مركزي في كل النظريات المعرفية ،هذا المبدأ نجده لدى الفكر الاشتراكي الطوباوي الذي يشمل ويعبر عنه سان سيمون و قودوين و بودون .إذ أن الفكر الاشتراكي الذي يعد سان سيمون عميده بني على مركزية مبدأ الصناعة . بمعنى أن الصناعة تشجع بطبيعتها على خلق القيم الوضعية المستقلة عن الفكر الديني والكنسي في نفس الوقت . كما نجد مركزية مبدأ الصناعة عند دوركايم من خلال كتابيه " تقسيم العمل الاجتماعي "و" الانتحار " وكذا مع ماكس فيبر في كتابه " الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية ".
[عدل] قيمة الصناعة ومكانتها
إذن الصناعة في الفكر السياسي والاجتماعي الغربي عامة والفرنسي خاصة هي شرط كل التحولات النوعية والفكرية والاجتماعية .
مثال 1 :
العقلانية كما عبر عنها ماكس فيبر هي قيمة بيروقراطية وصناعية قبل كل شيء فالمجتمع الذي لا يملك بيروقراطية و أبنية صناعية لا يمكن ولا يحق له أن يدعي العقلانية.
مثال 2 :
يقيم سان سيمون مقاربة بين الانتاج والكسل وأمة كسولة وأمة عاملة ويتساءل في إطار المقاربة الوضعية : هل يمكن أن يحصل تعايش بين الأمتين ؟ لذا يطالب سان سيمون بالحزم مع الأمة الغير منتجة بضرورة إزاحتها ولتحل محلها الأمة المنتجة ولكن ما هي أداة التغيير ؟
وفي المجتمع الإقطاعي يعود سان سيمون ليؤكد على استعمال أدوات المعرفة الوضعية والعمل على القضاء على الهوة الفاصلة بين البعد النظري والبعد التطبيقي للوصول إلى وحدة المعرفة ، هذا هو جوهر المقاربة الوضعية . لذا نجد سان سيمون يصر على استبدال المضمون القديم للمسيحية بمضمون جديد يعمل على تطويرها من الداخل ، هذا المضمون الجديد يتمثل في كتابه " النظام الصناعي " من خلال :
التأكيد على سعيه إلى تكوين مجتمع حر .
التأكيد على نشر المبادئ والقيم التي ستكون أرضية النظام الجديد .
التأكيد على إن النظام الاجتماعي يستند على ثلاث فئات :
أ‌. الفنانون لأنهم يفهمون قيم التغير ويشكلون أداة تشجيع للمجتمع حتى يغير أوضاعه القائمة .
ب‌. العلماء الذين يقترحون تصورات وبدائل ووسائل عامة يمكن استعمالها لتحسين حال الأغلبية.
ت‌. الصناعيون الذين يشجعون المجتمع على القبول بالمؤسسات الجديدة .
أما منطق الترتيب أعلاه فهو التقاء الإلهام مع التفكير ومع الإبداع والمهم في هذا التصنيف أن الصناعيين يتربعون على قمة المجتمع الصناعي وفي أعلى مراتب النظام الاجتماعي الجديد . ولنقرأ أهميه المقولة التالية لـ سان سيمون :
[ لو حدثت في ليلة صماء فاجعة مفاجئة ذهبت بأكثر الشخصيات الكبرى من الأسرة المالكة والوزراء وكبار القضاة…وسواهم ممن هم في هذه الطبقة ، فان الشعب الفرنسي سيبكيهم حتما لانه شعب حساس ، ولكن هذه الفاجعة لا تبدل شيئا مهما أو تغير تغييرا ذا اثر في أعماق الشعب ، أما لو ذهبت هذه الفاجعة برؤوس العلماء والصناعيين وأرباب المصارف والبنوك … فان خسارة المجتمع فيهم كبيرة جدا لان مثل هؤلاء لا يمكن تعويضهم بسهولة !!] ( راجع : تاريخ السوسيولوجيا / غاستون بول ) .
[عدل] استنتاجات
أ.) في مجتمع العدالة والمساواة ، هو المجتمع الحر الذي يقوم على حركة جمعانية أي مجموعة من المواقف لم يعد الفرد فيه خاضعا
هذا المجتمع أُخرج الفرد من مرحلة الفكرة ليصبح مواطنا . وهذه نقلة سياسية واجتماعية .
أشرك الفرد مع الآخرين ( المجتمع ) في عمل جماعي واحد وإبداع واحد وخلق واحد .
هذا يعني أن الوضعية بالمضمون السان سيموني تعبر عن مردودية الفرد وليس فقط تغيرا في الأوضاع الاجتماعية والسياسية . كما يعني أن سان سيمون يراهن على دور المجموعة على التغير ، هذه المجموعة التي تبنى على ثلاث مستويات وهي :
الانتاج
التقنية
الصناعة
ب.) العناصر الأساسية التي اعتمدتها المقاربة الوضعية مع سان سيمون هي :
1. تحييد الدين والفكر اللاهوتي عن كل مشاركة في الحياة العملية .
2. وضع أسس مشروع علمي وفكري ومعرفي يقوم على مبدأين أساسين هما:
مبدأ العلمية ؛ فلا تعامل بعد الآن مع الظواهر والأشياء الا من منظور علمي .
مبدأ العلمنة وفيه تحييد وإقصاء صريح للدين .
هذه هي آليات التحليل العلمية التي ضمنها سان سيمون للمقاربة الوضعية وهي الآليات التي سنجدها مستعملة في النص الكونتي بطريقة او بأخرى . هذه أيضا هي الأرضية المعرفية والعلمية التي سينطلق منها اوجست كونت ليجعل من المقاربة الوضعية أكثر قربا من الواقع والتحليل . ومبدئيا فالمقاربة الوضعية ستجمع بين مستويين رئيسيين :
1. المستوى النظري : عبر قراءة العلوم وتنظيمها وتثبيتها وهو ما قام به سان سيمون .
2. المستوى التطبيقي : وهو تطبيق عناصر المقاربة الوضعية في تحليل واقع المجتمع .
ومن هذه الأرضية المعرفية سينطلق اوجست كونت في ترتيب بيت العلوم.


[عدل] الوضعيــــــــــــة - 2
أوجست كونت / A. Comt
( 1857 – 1798 )

[عدل] أولا : حياته
عمل اوجست كونت سكرتيرا لسان سيمون وتأثر به اشد التأثر . واتصل بتقاليد القرن 18 الموسوعية فكان ذو سعة معرفية . وقد امتاز مجتمعه بالاضطراب والفوضى حيث المرحلة الانتقالية بين التقليد والحداثة . ونجد أن عصره امتاز بشيوع ظاهرتي النماء (التنمية ) والتقدم (التحديث) . وأشد مايؤثر عنه سعيه إلى بناء شجرة المعرفة حيث صنف العلم تصاعديا: الرياضيات – الفلك - الفيزياء –الكيمياء –الأحياء وأخيرا السوسيولوجيا.
ثانيا : تأسيس علم الاجتماع بين الضرورة والحاجة
إن قيام علم الاجتماع في عصر كونت جاء كضرورة اجتماعية وحاجة علمية ملحة حتمتها الرغبة في إصلاح المجتمع وإنقاذه من الفوضى الضاربة فيه.ذلك أن حالة المجتمع الفرنسي بعد الثورة اتسمت بـ :
فوضى عقلية فاضطراب خلقي وفساد عام
وإن انسجام المصالح المادية والمنافع المتبادلة لن تحقق الاستقرار والتقدم.
لذا فإن تنظيم أي شأن من شئون الاجتماع والأخلاق والسياسة والدين لن ينجح إلا إذا سبقه تنظيم عقلي للآراء ومناهج البحث وطرق التفكير .
[عدل] ماهية فوضى العقل
وجد أوجست كونت أن الفوضى العقلية ناجمة عن وجود أسلوبين متناقضين للتفكير وفهم الظواهر :
الأسلوب الأول :
هو الأسلوب العلمي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر الكونية والطبيعية والبيولوجية .
الاسلوب الثاني :
هو التفكير الديني الميتافزيقي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر المتعلقة بالإنسان والمجتمع .
السؤال هو : كيف يمكن التوفيق بين نمطي تفكير متناقضين في وقت يسعى كونت إلى تحقيق وحدة المعرفة الإنسانية.
[عدل] ثلاث مقترحات لمواجهة الفوضى
أولا : التوفيق بين التفكيرين الوضعي والميتافيزيقي بلا أي تناقض ،فما هو محتوى التفكيرين ؟
[عدل] المنهج الوضعي
يقوم على الملاحظة وتقرير طبائع الأشياء كما هي
يدرس الحقائق الجزئية وعناصر الظواهر بحثا عن أسبابها المباشرة
يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها
منهج نسبي غايته كشف القوانين العلمية
[عدل] المنهج الميتافزيقي
يقوم على التأمل النظري والبحث المطلق.
يدرس الحقائق الكلية بحثا عن العلل الأولى
لا يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها
منهج مطلق غايته وضع مبادئ فلسفية لاسبيل إلى تصورها
من الواضح أن مقاربة هذين النمطين من التفكير أو أي محاولة للجمع بينهما ستؤدي إلى اضطراب عقلي في أذهان الناس . لذا ينبغي التخلي عن هذه المقاربة المستحيلة بسبب الفرو قات الحادة بين الفكرين .
ثانيا : صرف النظر عن التفكير الوضعي وإنجازاته وإخضاع كل العقول والعلوم إلى المنهج التيولوجي الميتافزيقي كمنهج عام وشامل .
هذا الحل قد يعيد إلينا الوحدة العقلية ولكن هل يمكن تحقيقه علميا؟
من استحقاقات هذا الحل القضاء ليس على الطريقة الوضعية فحسب بل إنكار كل الانتصارات العلمية التي تحققت في التاريخ الإنساني انطلاقا من التفكير الوضعي . مثلا علينا أن نتنكر لاختراع الطباعة وإنجازات كوبرنيك و جاليليو و ديكارت و بيكون و نيوتن وغيرهم ممن اشتغلوا بالأبحاث الوضعية وأوصلوا لنا تراثا عقليا أورثونا إياه .
من جانب آخر فإذا تراجعنا عن الوضعية كنمط للتفكير فهل سننجح في تجميد القدرة على التفكير؟ هل نستطيع الحد من تطور التفكير وابقائه جامدا على حاله؟ وهل نستطيع أن نتحكم في قوانين الطبيعة التي حكمت على المراحل السابقة بالفساد فنمنعها من ان تحدث النتيجة نفسها؟ من المؤكد أن جعل التفكير الوضعي شيء من قبيل العدم مستحيل شكلا ومضمونا .
ثالثا : تعميم النهج الوضعي وجعله منهجا كليا عاما وشاملا لكل ظواهر الكون [= وحدة المعرفة الوضعية ]
من استحقاقاته القضاء على ما تبقى من الفكر الميتافيزيقي ومظاهره وأن يفهم الأفراد ظواهر الاجتماع اعتمادا على المنهج الوضعي بما في ذلك ظواهر الإنسان والمجتمع التي كانت تستبعد من التحليل الوضعي قبل اوجست كونت .
ولكن ثمة شرطين لفهم الظواهر على الطريقة الوضعية :
1. أن تكون هذه الظواهر خاضعة لقوانين بحيث لا تسيرها الأهواء والمصادفات . وهذا شرط متوفر في الظواهر الاجتماعية كون المجتمع جزء من الطبيعة الكلية كما أن جميع نواحي الطبيعة خضعت لقوانين ثابتة أمكن الوصول إليها .[ هذه هي جواهر الصراع بين علماء الاجتماع حول وجود قوانين للظاهرة الاجتماعية أم لا ؟]
2. هو معرفة الناس لقوانين الظواهر وهو أمر لا يتوفر إلا اعتمادا على الدراسة الوضعية عبر باحثين مهمتهم الكشف عنها . وهذه مسألة تتطلب قيام علم جديد وهو علم الاجتماع .
هكذا يمكن القضاء على الفوضى العقلية والاجتماعية والأخلاقية وتحقيق الإصلاح المنشود.
[عدل] ولادة علم الاجتماع الحديث
أول اسم أطلقه كونت على العلم الجديد كان " الطبيعة الاجتماعية = الفيزياء الاجتماعية = physique social " ثم اسماه بعلم الاجتماع sociology .
[عدل] مفهوم الظاهرة الاجتماعية
لم يعطها تعريفا على الرغم انه عني بتعريف الظاهرة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية . لماذا؟
لأنه كان يرى أن علم الاجتماع يدرس كل الظواهر التي لم تدرسها العلوم السابقة عليه. ولأنه يرى من العبث تعريف الظاهرة الاجتماعية او تحديدها باعتبار كل الظواهر الإنسانية بما في ذلك ظواهر علم النفس هي ظواهر اجتماعية .
[عدل] موضوع علم الاجتماع
مثل لم يحدد كونت موضوعا لعلم الاجتماع معتبرا ان الإنسانية هي موضوع العلم وهي الحقيقة الجديرة بالدراسة والبحث . ولكن إذا كانت الإنسانية هي موضوع علم الاجتماع . فكي) .
[عدل] الحالة الأولى : الديناميك الاجتماعي
تدور أبحاث كونت في هذه الحالة حول نظريتين أساسيتين هما قانون الأدوار الثلاثة وتقدم الإنسانية .
أولا : قانون الحالات الثلاث
يجيء ثمرة لدراسة كونت للديناميك الاجتماعي الذي رأى فيه:
[ دراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها ]
إن ملخص القانون قانون الأدوار الثلاثة هو:
" إن العقل الإنساني أو التفكير الإنساني قد انتقل في إدراكه لكل فرع من فروع المعرفة من الدور الثيولوجي ( الديني اللاهوتي ) إلى الدور الميتافزيقي وأخيرا إلى الدور الوضعي او العلمي " .
معنى هذا الملخص :
يعني أن تاريخ الفنون والنظم والحضارة إجمالا وتطورها ومظاهر القانون والسياسة والأخلاق وما إليها لا يمكن فهمه إلا إذا وقفنا على تاريخ التطور العقلي بوصفه المحور الأساس الذي تدور حوله كل مظاهر النشاط الاجتماعي والسبب في ذلك أن الفكر هو الدعامة لكل نواحي الحياة الاجتماعية .
ولما كان الفكر / العقل بهذه الأهمية الحاسمة فلا بد إذن أن يتبعه تطور منسجم معه في جميع نواحي الحياة الاجتماعية ، وهذا يعني أن كل تغيير في الحياة الاجتماعية إنما يكون نتيجة للتطور التفكير الانساني .
[عدل] محتوى القانون
‌أ. الدور اللاهوتي :
يقصد فيه كونت أن العقل سار على أساس التفسير الديني، فقد كانت الظواهر تفسر بنسبتها إلى قوى مشخصة ابعد ما تكون عن الظاهرة نفسها كالآلهه والأرواح والشياطين وما إلى ذلك كتفسير ظاهرة النمو في النبات بنسبتها إلى الله عز وجل او إلى أرواح النبات وعدم الأخذ بأسباب النمو الدنيوية .
‌ب. الدور الميتافزيقي ( الفهم التجريدي ) :
في هذا الدور نسب تفسير الظواهر إلى معاني مجردة او قوى خيالية او علل اولى لا يمكن إثباتها كتفسير نمو النبات بقوة ارواح النبات .
‌ج. الدور الوضعي ( العلمي ) :
الدور العلمي هو أن يذهب العقل في تفسير الظاهرة بنسبتها إلى قوانين تحكمها وأسباب مباشرة تؤثر فيها كتفسير ظاهرة النمو النباتي بالعوامل الطبيعية والكيميائية والقوانين المؤلفة لهذه الظاهرة .
[عدل] مدى صحة قانون الحالات الثلاث
‌أ. القانون صحيح من حيث العودة إلى تاريخ العلوم من ناحية وتاريخ الإنسانية من ناحية أخرى ، وقد ثبت بالدراسة والبحث لدى اوجست كونت أن كل فروع المعرفة مرت بصدد تفسيرها للظواهر من الدور اللاهوتي الي الدور الميتافزيقي انتهاء بالدور العلمي .
‌ب. يعقد كونت موازنة بين أدوار الإنسانية الثلاثة وبين الأدوار التي يمر بها الفرد في نشأته :
المرحلة البيثولوجية = تشبه مرحلة الطفولة لدى الفرد .
المرحلة الميتافيزيقية = تشبه مرحلة الشباب والمراهقة .
المرحلة الوضعيـة = تشبه مرحلة الرجولة والاكتمال .
هكذا تغدو الإنسانية شأنها شأن الفرد في مراحل نموها وتقدمها.
[عدل] ثانيا : نظرية التقدم
الفكرة السائدة لدى أسلاف كونت من المفكرين حول الوضع الاجتماعي هي :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المنهح الوضعى 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم القانونية :: محاضرات :: محاضرات-
انتقل الى: