المنتدى العربي للعلوم القانونية

المنتدى العربي للعلوم القانونية

ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات وماستر العلاقات الدولية
 
الرئيسيةمنتدى القانون االيوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الطعن في أوامر الهدم بالإلغاء والتعويض أمام القاضي الإداري بالمحكمة الإدارية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:42 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» بخصوص القضاء الاداري : دراسة تشمل القانون التنظيمي الجديد للجماعات الترابية
الثلاثاء أبريل 12, 2016 2:25 am من طرف عبدالرحمان مغاري

» المسطرة المدنية المعمقة
الجمعة يناير 09, 2015 3:02 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» قراءة في قانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم الداخلي : بقلم ذ محمد طارق أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
الثلاثاء يناير 06, 2015 3:38 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التأصيل الفلسفي للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة
السبت ديسمبر 27, 2014 5:08 pm من طرف laaroussi Gnaissa

»  التطور التاريخي لمبادئ المحاكمة العادلة
الأحد ديسمبر 21, 2014 9:46 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» المفهوم الإصطلاحي للنزاع وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له
الثلاثاء ديسمبر 16, 2014 4:25 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير السادس 09/12/2014
الثلاثاء ديسمبر 09, 2014 2:47 pm من طرف laaroussi Gnaissa

» التقرير الخامس 08/12/2014
الإثنين ديسمبر 08, 2014 3:48 pm من طرف laaroussi Gnaissa

سحابة الكلمات الدلالية
مفهوم الدولية التعمير
أفضل 10 فاتحي مواضيع
laaroussi Gnaissa
 
عبدالرحمان مغاري
 
saad
 
حسن الفن
 
جناح المصطفى
 
brahim
 
جمال عبد الصادق
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 15 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 19, 2012 3:51 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 39 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو chahid فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 488 مساهمة في هذا المنتدى في 182 موضوع
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 هل نحن أهل للديمقراطية ؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الفن

avatar

عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 08/04/2012
العمر : 42

مُساهمةموضوع: هل نحن أهل للديمقراطية ؟   الأربعاء مايو 23, 2012 7:29 am

منصف المرزوقي الرئيس التونسي

[size=18]هل نحن أهل للدمقراطية ؟


1- سؤال أم جزء من الحرب النفسية ؟

لو تأمّلنا السؤال سطحيا لأربكتنا نقطة الاستفهام التي تنتهي به الجملة .
وقد يوهمك صاحبه أنه يعاني من شك وأنه في حيرة من أمره وانه ينتظر إجابة ما تقنعه وتشفي غليله ، والحال أننا أمام تغليف خبيث لردّ غير منطوق به لأننا أمام ذلك النوع من الأسئلة التي لا تحتمل إلا جوابا واحدا وهو هنا أننا لسنا أهل للديمقراطية .
ومن البديهي أن ّ ''نحن'' الموجود في السؤال يعود على العرب أو الأفارقة '' المتخلفين'' وبصفة عامّة الشعوب غير الغربية.
ويعني هذا أننا لسنا أمام سؤال حقيقي وإنما أمام موقف .فما خلفيته وكيف التعامل معه ؟
ومن أشهر مقولات الفيلسوف الفرنسي Althusser أن الصراعات النظرية هي صراعات سياسية في النظرية . فهل يكون السؤال الخبيث جزءا من هذه المعركة ؟ وهذه هي الفرضية التي ننطلق منها لأن المعركة ضدّ الديمقراطية ليست فقط قضية أجهزة بوليسية تتعقب الديمقراطيين في نظم الاستبداد وإنما هي أيضا منظومة فكرية تساهم في التغطية على أفعال البوليس وتبرّر خيارات الممسك به .
ومعنى هذا أننا أمام جزء من الحرب النفسية التي تشهر ضدّ الديمقراطيين وأننا علينا التعامل مع الموضوع من هذه الزاوية وأن لا نخطئ الفهم فنتصوّر أننا أمام إشكالية نظرية محايدة سياسيا ويجب البتّ فيها ''علميّا'' .
وفي الحرب النظرية كما في الحرب السياسية أو العسكرية هناك ستراتيجية الدفاع وستراتيجية الهجوم .
ونحن سنلغي بجرة قلم الستراتيجية الأولى بما فيها من تمسكن وتظلم ودفاع عن النفس لنتخذ الموقف الهجومي .
وهذا الموقف لا يكون ينعم غاضبة متشنّجة وإنما بسؤال معاكس : هل ''هم '' أهل للديمقراطية وب ''هم '' هذه نحن نقصد كل من يلقي علينا السؤال-التهمة .
ويجب أن يكون واضحا للقارئ أننا لا نتكلّف عناء الردّ إلا لأن الإشكالية فرصة لمزيد التعمق في علاقتنا بالديمقراطية وأن مقولة ''هم '' ليست في آخر المطاف سوى تعلّة تسمح باستكشاف بعض خبايا الموضوع من زاوية نظر جدّ ثريّة .
و في البداية لنتعرّف على من يعود عليهم ضمير'' هم '
المركزية الثقافية الغر بية .
نادرا ما يستطيع الباحث في مشاكل الديمقراطية العثور على نظرية واضحة متماسكة تقرر بأن هناك شعوبا أو أفرادا غير جديرين بالديمقراطية .
وإنما تطرح الفكرة في شكل بالغ المواراة وبالغ الخبث ولا بدّ أن تنقب على مصادرها في اللامقول واللاوعي ، وفي الهمس وفي القيل والقال لأنه ليس من السهل المجاهرة بأن هناك صنف من البشر يستأهل الحرية وصنف آخر لا يستأهل إلا أن يرسف في الأغلال .
يقول Pascal Bruckner.''إن تبشير الغرب بالديمقراطية غير واضح المعالم .ففي الوقت الذي تراه ينادي بعالميتها يتصرف كما لو كان يريد الاحتفاظ بها لنفسه كما لو كانت كنزا ثمينا يجب أن يغار عليه من طمع الأمم الفقيرة ''
و تجد أحيانا الموقف واضحا جليا في بعض المدارس السياسية المعاصرة التي لا تخشى من النطق بالمهموس وبالمحظور.
إن أحسن ممثل لهذه المدرسة هو المفكر السياسي الأمريكي Huntington الذي طلع علينا في الثمانينات بنظرية الحضارات الثمانية التي تتقاسم البشرية واستحالة التلاقح بينها لوجود اختلافات جوهرية في طبائع الشعوب .ومن هذا المنطلق فإن الديمقراطية خاصية حضارية غربية لا يمكن زرعها خارج التربة التي نشأت فيها لأسباب تتجاوز إرادة البشر وتتعلّق بإرادة التاريخ والصيرورة التي اتخذها .
وعوض أن نواجه هذه الفكرة بما لا تستحق من النقد فإننا سنعتمد سلاحا أمضى وهو السخرية وذلك بإعطاء لسياسيّ غربي مطلّع على دقائق الأمور .
في صائفة 1989 دعيت لحضور مؤتمر حقوقي في إيطاليا وكان مرافقي نائب إيطالي مخضرم أبلى البلاء الحسن في مقاومة الفاشية .
وكان الحديث اغلب الوقت عن مشاكل المشروع الديمقراطي وتعثره في تونس واغلب البلدان العربية . وانتهى بنا الكلام إلى التبرير العنصري الذي نسمعه من بعض غلاة التفوق الغربي والقائل بأن شعوب العالم الثالث وبالأساس الشعوب العربية ، غير جديرة بالديمقراطية وأحيانا عند تلطيف اللهجة وافتعال التأدّب بأنها لم ''تنضج بعد للديمقراطية'' .
وضحك يومها النائب الإيطالي مطوّلا وروى لي كيف أنه كان يسمع نفس الخطاب في الثلاثينيات من بعض المنظرين السياسيين الإنجليز حول ''استحالة '' زرع الديمقراطية في بلدان مثل إيطاليا وأسبانيا والبرتغال لأسباب ثقافية ناجمة بالأساس عن كونها بلدان كاثوليكية .
وكان الرجل يقلّد الخطاب الوقور لهؤلاء الجهابذة وهم يتحسّرون على كون الديمقراطية لا تستطيع الانتشار خارج محيطها الطبيعي أي العالم الانجلو ساكسوني الذي اوكل له التاريخ وحده بالحفاظ على تاريخ الاغريق .
وهنا يتّضح لنا السبب الخفي الذي يسند موقف هنتجتون وأمثاله أي الاستعلاء الأرستقراطي الذي قد يصل حدّ الاستعلاء داخل نفس العائلة الثقافية في إطار التمايز داخل التمايز داخل التمايز لننتهي إلى فوز شعب الله المختار بالكأس العالمية للتفوق الوهمي .
والحق أن هنتحتون ليس ظاهرة شاذة تمتاز بها الثقافة الغربية في جزئها العنصري المظلم ، ففي كل ثقافة تجد هذا النوع من المنظرّين لأن الحرب سجال بين إغراء التقوقع على الخصوصية وبين الانسياق إلى عالمية يحمّلها اللاوعي بكل العيوب والأخطار .
ولو نقّبنا في تاريخنا لوجدنا أكثر من هنتحتون عربي يضع الحواجز الفاصلة بين الثقافة العربية الإسلامية وما عداها من ثقافات رافضا التلاقح والتبادل بينها .
فهذا يدلل على استحالة –أو لا جدوى -تصدير الديمقراطية إلى الثقافة العربية الإسلامية لاختلاف الرؤى والقيم والأولويات والحاجيات وذاك يدلل على استحالة –أو لا جدوى- استيراد الديمقراطية لنفس الأسباب .
وعبر قضية التصدير والاستيراد للديمقراطية تطرح العلاقة بين مختلف ثقافات البشرية .
وهذا موضوع لا يخضع لنقاش نظري يفرق بين الموقف الخاطئ –أي الخصوصي بالنسبة للعالميين و العالمي بالنسبة للخصوصيين – وإنما هو خيار سياسي وعقائدي يلتزم به المرء ويدافع عنه لإيمانه بأنه يتماشى مع مبادئ فوق الاعتبارات الرخيصة .
ونحن قد اخترنا في منظومة حقوق الإنسان أن نعتبر الديمقراطية مثل الأنسولين والأحرف العربية وفلسفة كونفشيوس كنزا مشتركا تتبادله الثقافات في إطار التلاقح الخصب الذي طبع دوما التطور الحضاري للجميع .
ويستند هذا الموقف على مبادئ حركة حقوق الإنسان ومن أدبياتها وعلى رأسها
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو اجمل ثمرة للتلاقح الثقافي و الأرضية التي استطاعت كل الثقافات الالتقاء على قاعدته الصلبة لتبني دعائم عالم اقل فضاعة . هذا العالم الفضيع كان ولا يزال عالم الخصوصيات الثقافية أو بالأحرى عالم دول تبرر عدوانيتها واستبدادها بالتمايز الثقافي لتمارس الغطرسة والتجبّر والأقصى من العنف .
ومن نافل القول أن المشرع العالمي صاحب هذا النص التشريعي العالمي وكاتب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يميز ثقافة على ثقافة أو بشرا عن بشر عندما جعل الديمقراطية حقا للجميع دون أدنى استثناء .
إن أهم عبارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي التي وردت ثلاثين مرة متتالية في النص التأسيسي لإنسانية القرن العشرين وما بعده أي لكل شخص الحق في كذا وكذا .
ثمّ هو جعل الديمقراطية واجبا على كل الدول المنضوية تحت راية البيت الأممي الواحد ، وذلك واضح في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المواد 19و21 و22 التي تضمن حرية العقيدة والرأي والتنظم .
ولم يقصر هذا الواجب على دولة دون أخرى بل هو قيّد جميع الدول بصفة واضحة في المادة 2 بقوله ''تتعهد كل دولة طرف باحترام الحقوق المعترف بها فيه (العهد)وبكفالة هذه الحقوق .
وحتى ولو كانت الديمقراطية غربية المصدر فإن ''تصديرها '' واجب وليس مزية حيث ينصّ إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي –نوفمبر 1966- حيث تنصّ المادة الخامسة على ما يلي :
''التعاون الثقافي حق لجميع الشعوب والأمم وواجب عليها ، وعليها أن تتقاسم ما لديها من علم ومعرفة
وفي المادة الثامنة يقول '' ينبغي أن يتوخّى التعاون الثقافي النفع التبادل لجميع الأمم التي تمارسه ، وان تنظّم المبادلات التي ينطوي عليها بروح السماحة والعطاء المتبادل .
إن من يتصوّرون أن هناك بشرا ليسوا أهلا للديمقراطية ، كمن يتصوّرون أن هناك شعوبا ليست جديرة بالسعادة أو بالخير أو بجمال الطبيعة .
ومن ثمة يمكن القول أن هؤلاء القوم ، وإن كانوا جديرين ككلّ البشر بالحقوق والحريات المضمونة في الإعلان فإنهم غير أهل بعظمتها لإصرارهم على البقاء صغارا ، أو قل أن علاقتهم بها هي علاقة المجرم الذي يخرق ويتطاول على القانون بينما يصرّ هذا الأخير على حماية الحقوق المشروعة حتى لمن خرقه وتطاول عليه .

الأنظمة الغربية المهيمنة .
لقد أعطت الأنظمة الغربية اكثر من مثال على ازدواجيتها في الدعوة النظرية للديمقراطية وفي دعمها للدكتاتورية إذا كانت يمينية .
فهذا رئيس جمهورية فرنسا جاك شيراك يتحوّل إلى افريقيا في بداية التسعينات ليقول أن احسن نظام لمثل هذه االبلدان هو الحزب الواحد وهذا رجل سياسي فرنسي كبير يأتي لتونس في اكتوبر 1999ليشيد بالتجربة الديمقراطية التونسية ويدين من يسخروا من نتيجة الانتخابات الرئأسية التي اعطت للدكتاتور نسبة 99% مذكّرا انه لا يوجد نهج واحد للتطوّر نحو الديمقراطية .
وثمّة تجربة تاريخية ضرب فيها نظام غربي الديمقراطية التي زرعها بنفسه عندما هدّدت مصالحه وربما أيضا غيرة على الكنز الذي لا يريد لشعب آخر أن يتمتع به .
وهذه التجربة بحجمها وضخامتها وامتدادها عبر الزمان ، تكاد تكون فريدة من نوعها ولا بد من تحليلها بكثير من الدقة .
إنها عملية دمقرطة اليابان بعد هزيمته في الحرب العالمية الثانية وانتصاب الاحتلال الأمريكي .
ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل .
-بدأت العملية بإملاء دستور سمّي دستور السلام وكتب تحت إشراف الجنرال ''ماك ارثور'' و أصبح قانونا سنة 1947.
وقد منح هذا الدستور جملة من الحقوق والحريات لليابانيين الذين عاشوا طوال قرون تحت أنظمة فاشية دكتاتورية عسكرية قصمت ظهرهم . وقد استقبل الشعب الياباني هذه الإصلاحات الديمقراطية بكثير من البهجة بل واعتبرت الديمقراطية هدية ملكية إذ لا يوجد شعب يفضل العيش في ظل الإرهاب البوليسي على التمتع بالحرية .
-لم تلبث هذه المرحلة أن انتهت بعد اقل من ثلاث سنوات حيث أعادت الولايات المتحدة لسدّة الحكم السياسيين المحافظين الذين لعبوا دورا كبيرا في إشهار الحرب ومنهم مجرم حرب هو ''كيشي ''تسلّم الوزارة الأولى ليحافظ على مصالح أمريكا حتى تبقى اليابان قاعدة عسكرية ضخمة –حاملة الطائرات التي لا تغرق حسب تعبير شهير - في مواجهة الكتلة الاشتراكية .
وإبان هذه الفترة أوقفت أمريكا الإصلاحات الديمقراطية التي استبشر بها الشعب الياباني .
- انتقلت اليابان إلى مرحلة دامت إلى السبعينيات تعيش تحت حكم نخبة تحمي مصالح أمريكا الديمقراطية بديمقراطية مزيّفة .
وفي هذا يقول المؤرخ ''باتريك سميث ''
''وكيف حدث أن حفنة مغلقة على نفسها من السياسيين المحافظين الكارهين للأجانب الخانعين لأمريكا ، من لا يستثيرون حماسا بين جمهور الناخبين ، كيف حدث أن ظل هؤلاء يقبضون على ناصية الحكم حتى 1993 من دون منافسة ذات شأن ؟ هذا السؤال طرح كثيرا منذ الخمسينيات ولأن اليابان تحوز آليات ديمقراطية فلم تكن إجابة سهلة .ومسألة أنه لم يكن هناك بديل يعتد به للديمقراطيين الأحرار هي حقيقة لكن لماذا ؟بسبب الفساد ؟ لكن فساد من ؟ لماذا تحكم اليابان بنظام من المحاسيب تترأسه وتتوارثه زمرة من أعيان ريفيين دون المستوى وفرض حضورهم المنفر على المسرح الدولي .
تكمن إجابة في طبيعة القادة الذين جيء بهم من عصر ما قبل الحرب ليتولوا السلطة في 1948.
هؤلاء الذين وضع لهم اسم جديد هو الديمقراطيين الأحرار والذين أطالوا عمر الممارسات التقليدية –الولاء والاستخذاء أمام السلطة والهوية الريفية والشللية السياسية وشراء أصوات الناخبين وبعد انتهاء عمرها الافتراضي بوقت طويل وباختصار أطالت النخبة المحافظة عمرها بعرقلة وإحباط العادات والممارسات الديمقراطية .
إلى أي مدى ساهم الأمريكيون في هذا المسار ؟ليس هذا واضح تماما ولكنه اتضح وإن قليلا منذ 1994 عندما كشفت جريدة نيويورك تايمز أن وكالة المخابرات الأمريكية كانت تحوّل سرّا اعتمادات مالية للحزب الحاكم حتى سبعينيات القرن العشرين وبهذه الأموال كانت أمريكا تلعب في الانتخابات وتساند رؤساء الوزارات الذين تؤثرهم وتضعف المعارضة السياسية .''
وهكذا يتضح أن السؤال الحقيقي من وجهة نظر الديمقراطية ليس هل كان الشعب الياباني أهلا للديمقراطية ولكن هل كانت الحكومة الأمريكية أهلا لرعايتها ؟
إن الرسالة الضمنية لكل الديمقراطيين هي توسيع رقعة الديمقراطية في العالم . لكن الحكام الأمريكيين خانوا هذه الرسالة إضافة إلى خيانة المبادئ التي أوصلتهم للسلطة وهذا ما يجعلنا نحكم عليهم بأنهم كانوا غير أهل بتمثيل الديمقراطية وغير جديرين بالتحدث باسمها .
الأنظمة الاستبدادية المحلّيّة .
سنة 1981 حصلت في تونس انتخابات تشريعية كانت لها خاصية جديدة هي تعددية القوى السياسية التي شاركت فيها . وتحمّس الشعب لها إذ أعطى الخيار لأول مرة بينما كانت الانتخابات منذ الاستقلال إجراءا شكليا يكون فيه الخيار بين نعم ونعم ، تمارس فيه علنية الاقتراع وسرية الفرز .
ويومها امتلأت ساحات المدارس بالبطاقات الحمراء للحزب الحاكم ، يرميها المواطنون بتحدّ واستهزاء حال خروجهم من الخلوة. وامتلأت صناديق الاقتراع بالبطاقات الخضراء للحزب المعارض وكان آنذاك حركة الديمقراطيين الاشتراكيين
ثم طلعت النتائج بانتصار ساحق للبطاقات الحمراء وهو ما يجعل هذه الانتخابات تعرف في التاريخ الطويل للتدليس الانتخابي في تونس بانتخابات الحنّة إشارة إلى طلي يد العروس بالحنة وهي خضراء لتنقلب حمراء على اليد بعد انتهاء العملية .
وانتخابات الحنّة هذه خاصية من خصائص المتشدقين بعدم أهليتنا أو نضجنا للديمقراطية .
وهؤلاء الناس الذين يستمدون شرعيتهم من التزييف والكذب والاستيلاء على ما ليس لهم الحق في الاستيلاء عليه أي سيادة الشعب وكرامة المواطن ، آخر من تؤهلهم أخلاقهم وأساليبهم للحكم على أهليتنا أو نضجنا .
والردّ على السؤال هل هم أهل للديمقراطية يكون مجدّدا بالنفي .
وان أخف عقاب لمن يزيفون إرادة الشعب ويكذبون ويدلسون هو حرمانهم من ممارسة الحقوق المدنية والسياسية لفترة تحددها محاكم تبتّ في اكبر جريمة في حق الشعب هي مصادرة سيادته وتزييف إرادته والسخرية من ذكائه .
*
وثمة خيط رفيع يجمع بين مثقفي الحلقات العنصرية في الغرب مثل نادي الساعة le club de l’horloge والسياسيين المكيافيليين في أمريكا وأنصار الحزب الواحد إلى الأبد في تونس أو في أي نظام عربي أو إفريقي متخلّف .
نحن نجد هذا العنصر الموحّد في كتابات اكبر مفكّري الديمقراطية في القرن التاسع العشر الفرنسي Alexis de Tocqueville وخاصة كتابه الشهير ''الديمقراطية في أمريكا '' الصادر سنة 1835.
وكما صرخ ماركس في منتصف القرن التاسع عشر هناك شبح يؤرّق أوروبا الرأسمالية اسمه الشيوعية ، فإن توكفيل كان يصرخ هو الآخر بأن هناك شبح اخطر يهدّد أوروبا الاستبدادية : الديمقراطية
وقد حمل Tocqueville لممثلّي الفكر الرجعي والخيارات السياسية الاستبدادية خبرين بالغي السوء.
وأولهما أن الديمقراطية تيّار عات لا يستطيع إيقافه أحد.
يقول متحدثا عن الغازي الجديد :
''إنه حدث هائل وله كل خصائص هذا النوع من الأحداث. فهو عالمي ومجعول للدوام وهو غير خاضع للإرادة الإنسانية . وكلّ الأحداث مثل كل البشر في خدمته . فهل من المعقول أن يتصور أحد أنه بمقدور قوة جيل إيقاف حركة اجتماعية آتية من مثل هذا العمق التاريخي .
وهل يظنّ أحد أن الديمقراطية ستتوقف أمام البرجوازيين والأغنياء بعد أن دمّرت الإقطاع وهزمت الملوك .
وهل ستتوقف الآن وهي بمثل هذه القوّة وأعدائها بمثل هذا الضعف ''.
إن الأرستقراطية في نظر Tocquevilleليست طبقة من البشر حكم عليها التاريخ بأن تكون صاحبة مهمة خاصة وهي بلورة قيم الفروسية وممارسة الفعل النبيل والعيش وفق قوانين الذوق السليم ، كل هذا بالمقارنة مع طريقة عيش الرعاع والسوقة بقيمهم المنحطة وأعمالهم السوقية وذوقهم المريض .
إنها عبر العصور وفي كل المجتمعات وتحت كل الأقنعة والتسميات ، أجيال من الأحفاد تعيش من إعجاب من تدّعي احتقاره مبذّرة سرقات أجداد استعملوا كل الممكن من الفضاعة لكسر وروح التمرّد عند من افتكت منهم الأرزاق وسلبت منهم الحرية وصودر منهم حق الاعتبار .
أما الخبر الثاني المضمن في الخبر الأول والمستقل عنه فهو أن محرك التاريخ هو توسيع رقعة المساواة وليست الديمقراطية سوى الشكل الفكري السياسي الذي تتخذه ظاهرة يستحيل التصدّي لها . ويعنى هذا انتهاء عصر الأرستقراطية أيا كان الشكل الذي تتخّذ .
ولا بدّ من التذكير أن من يعلن عن صدور حكم تاريخي بالإعدام على الأرستقراطية هو أرستقراطي من خيرة سلالة النبلاء الفرنسيين لا يضيره أن الثورة الفرنسية قد التهمت البعض من أقاربه .وهل يجدي البكاء على ما يقرره القدر . وكان Tocqueville لا يرى فيها إلا مرحلة من مراحل تطور الحدث الديمقراطي حتى وإن تعثّر مؤقتا .
وما من شكّ أن جزءا كبيرا من بغض فلول الأرستقراطيين للرجل نابع من ''خيانته '' هذه لطبقته والتحاقه بمدمريها .
ومما لا شكّ أن التاريخ قد أظهر كم كان الرجل على حقّ .
ففي أقل من قرنين بسطت الديمقراطية ظلها على القارات الخمس وهي لا تزال إلى اليوم تتقدّم لتغزو ما بقي من مناطق الظل الاستبدادي القديم .
إلا أن Tocqueville قد يكون أخطأ في الاعتقاد بنهاية الأرستقراطية سريعا ومن الأحسن أن لا نظلم الرجل فنقول انه لم يقدر حق قدرها قوة المقاومة وتغيّر أشكالها ولو دققنا النظر في مصادر السؤال الثلاثة لرأينا أنها عينات مختلفة ومتباعدة زمانا ومكانا لأرستقراطية لا تريد أن تموت .
ففي منظومة المفكرين الغربيين مثل ''هنتنجتون'' تتشكل الثقافة الغربية كثقافة أرستقراطية تتميز بين الثقافات البشرية وداخلها يتشكّل الرافد الأنجلو ساكسوني كأرستقراطية الارستقراطية .
ومثلما لا يستطيع الرعاع والسوقة، حتى ولو ربحوا الأموال الطائلة في تجارة المواشي ، أن يرقوا للعراقة الأرستقراطية، فإنه لا يمكن للثقافات غير الغربية أن ترقى لمصاف الثقافة الغربية الوريثة للحضارة الإغريقية الرومانية . ومن ثمة فإنّ الديمقراطية في هذه المنظومة خاصية ثقافية وليست الحدث العالمي الذي وصفه Tocqueville.
وفي مستوى الإدارة ''الديمقراطية '' الأمريكية تتضح جذور نفس الفكرة في إخراج جديد .
فأمريكا هي الدولة الأرستقراطية التي يمكنها التمتع وحدها بالديمقراطية مع بعض الدول الشبيهة أما هذا الشعب الأصفر المهزوم فإنه يستطيع أن يقنع بشبه ديمقراطية تخدم مصالح الأرستقراطية الفعلية .
ولا يختلف الأمر جذريا في مستوى أحزابنا الحاكمة .
فالحزب الحاكم هو الصورة العصرية للأرستقراطية ،والزعيم هو الملك السوقي الذي لن يتجاسر على البوح بهويته الملكية وبالطبيعة الأرستقراطية للمحيطين به والمتشدقين بالشعب والاشتراكية والعدالة الاجتماعية .
إلا أن قانون غلبة الطبع على التطبع لا يلبث أن يظهر مفعوله وذلك عندما يطالب ''رئيس الجمهورية '' بحق الملوك في الحكم مدى الحياة وتوريث الجمهورية لابنه مثلما حدث في سوريا وقد يحدث غدا في اكثر من قطر عربي …لم ينضج للديمقراطية حسب التعبير الشهير .
ومن البديهي أن كل هذه الأرستقراطيات المتخفية -حتى داخل الثوب الديمقراطي مثلما هو الحال بالنسبة للسياسيين المكيافيليين الأمريكيين –تواصل النضال بشتى الأسلحة ومنها السؤال الخبيث كجزء من الحرب النفسية ، لتأخير المدّ الديمقراطي ولم لا لتحويل وجهته إن استطاعت للأمر سبيلا .
ولو دقّقنا النظر حتى داخل المجتمعات والدول الديمقراطية لوجدنا جيوب عدّة واوجه كثيرة للأرستقراطيات المخفية التي تواصل نضالها من اجل التميّز الفردي والتمييز الاجتماعي.
إن الأرستقراطية لم تختف في بلد Tocqueville وإنما هي اليوم من طبيعة أخرى لا تعرّف بالألقاب الموروثة وإنما بالألقاب المكتسبة مثل خريج المدرسة الوطنية للإدارة أو المدرسة الوطنية للمدرسين ومدرسة ''البوليتكنيك'' الخ . وثمة مصدر ثاني هو المكانة الاقتصادية حيث يلبس كبار مديري الشركات الضخمة جزءا من الثياب القديمة .ومن سخرية الأقدار أن النظام الديمقراطي يستطيع هو نفسه إفراز أرستقراطية ديمقراطية . إن الذين ينتخبون مثلا في مجلس الشيوخ ويسمون sénateurs ليسوا إلا الشكل الأرستقراطي لمجلس اللوردات البريطاني .
ومن ثمّة فإنه من السذاجة الوهم بأنها مسالة وقت وتدمر الديمقراطية جيوب الأرستقراطيات المخفية .
ومن الأحسن أن نفترض أنها ستبقى جزءا لا يتجزأ من الصراع السياسي الاجتماعي الأزلي .
وليس للديمقراطيين من خيار سوى وضع كل الستراتجيات الضرورية من ''فلكلرة '' الأرستقراطية على طريقة الديمقراطية البريطانية إلى الاستعداد لمواجهتها بالقوّة عندما تتخّذ صبغة انقلابية أو حتى إجرامية مثلما هو الحال في ….المافيا هذه الأرستقراطية السوقية .
إن إغراء الأرستقراطية هي الكابوس المتجدّد للشعوب والثقافات وهي الخطر الذي إن لم ننتبه له سيتجدّد تحت ألف قناع والطموح واحد والآليات هي نفس الآليات . وستبقى الحرب سجال بين الغطرسة الأرستقراطية ووهمها العقيم بالتميز وبين الديمقراطية بما هي إرادة المساواة في الحقوق والواجبات .
*

ولا بدّ من التعرّض أخيرا لمصدر رابع للسؤال ينبع من عمق الذات العربية ولا يمكن أن يصنّف تحت ما سبق من أسباب وتعلات .
لقد عرفت أجزاء متعددة من الوطن العربي كل أشكال التمويه والتزييف إرساء النظام الديمقراطي .لكن عملية التزييف لم تبلغ ذروتها إلا في النظام البوليسي الذي استتبّ في تونس ابتداء من سنة 1987.
لقد استشرس هذا النظام طوال التسعينيات في ضرب حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر وبثّ الرعب في صفوف الناس ونظّم العديد من المواسم التهريجية تحت اسم انتخابات ، كل هذا باسم الديمقراطية وتحت شعارات من نوع ترسيخ المسار الديمقراطي وتجذير المشروع الديمقراطي الذي لا رجعة فيه الخ .
وليس المرء بحاجة لفطنة كبيرة لاكتشاف ما في الخطاب من زيف مفضوح فعملية التزييف الواسعة النطاق التي تم بها استيراد واستعمال آليات الديمقراطية كانت فجّة بدائية ساذجة .
وبقدر ما كانت السلطة تتوسع في هذه السياسة بقدر ما كان شعور العار والعجز يتعمّق في الوعي الجماعي.
وهكذا كان قدر الناس أن يروا المنكر ولا يستطيعون تغييره ، أن يعايشوا التزييف ولا يستطيعون محاكمة أصحابه ، أن يعاينوا كم تستخفّ السلطة بذكائهم وبكرامتهم ولا يستطيعون أن يفرضوا عليهم الحدّ الأدنى من احترام هذا الذكاء .
وفي هذه الحالة نرى أن السؤال المطروح هو: هل نحن أهل لشيء عظيم جاء لينصرنا فخذلناه ؟
ومعنى هذا أن السؤال الذي رأيناه في فم ''هنتحنتون '' تحقيرا ضمنيا للشعوب غير الغربية هو الآن تحقير ضمني من الشعب لنفسه لا لقلة جدارته بها في الأصل ولكن لقلة جدارته بها لأنه لم يدافع عنها .
وفي هذا المستوى من الإشكالية سنصف السؤال مجدّدا بأنّه خبيث كما نقول عن السرطان أنه مرض خبيث أي أننا أمام فكرة زرعت في أذهان الناس لتتصرّف كسرطان نفسي مهمّتها إضعاف الإرادة وشلّ الطاقات وإشاعة الإحباط حتى تستطيع الأرستقراطيات المخفية التمتع بامتيازاتها .
وآلية التدمير النفسي هي إقناع من عجز عن الدفاع عن شرفه أنه بلا شرف والحال أن الشرف كالحياة والكرامة خاصية قارة ثابتة لا تزيد فيها الألقاب الأرستقراطية ولا تنقصها مراحل ضعف وعجز يقع تجاوزها فيعود ما انخرم إلى التوازن المنشود .
وهذا بالضبط ما نحن بصدد تحقيقه بوعي وبدون وعي لأن Tocqueville على حق ّ في قوله أن موجة الديمقراطية لا زالت تزمجر هادرة وان لا شيء يقف في طريقها حتى ولو كان الشكّ المرحلي للشعب في ذاته .
***


















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالرحمان مغاري



عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 01/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: هل نحن أهل للديمقراطية ؟   الأربعاء مايو 23, 2012 11:15 am

[color=blue] شكر لك ياحسن ، مثل هذه القراءات لابد منها
وخصوصا التي لها ابعاد تفيد القراء.


نتمى ان تفيدنا اكثر واكثر
[/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسن الفن

avatar

عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 08/04/2012
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: هل نحن أهل للديمقراطية ؟   الأربعاء مايو 23, 2012 3:23 pm

حفظك الله يا أخي عبد الرحمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل نحن أهل للديمقراطية ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم القانونية :: محاضرات :: محاضرات-
انتقل الى: